لا شك في أن الحوار بين الفصائل الفلسطينية، بهدف توحيد الموقف السياسي والتنسيق في ميادين العمل النضالي، يشكل ضرورة وطنية في مختلف مراحل النضال الوطني. وهو مطلب لا يؤمن به ولا يعمل من أجله إلا المخلصون لقضايا الوطن والشعب. غير أن الحوار له أصوله وشروطه وأطرافه وأهدافه، وأولى هذه الشروط أن يكون حوارًا وطنيًا بين أطراف وطنية، بهدف تحديد مشاريع عمل وطنية تسعى إلى تحقيق أهداف وطنية واضحة.
لقد برزت الدعوة إلى الحوار الوطني الفلسطيني بهدف توحيد الموقف السياسي بين الفصائل منذ انطلاقة العمل الفصائلي، ولا سيما بعد عام 1968. إلا أن اتباع الفصائل مناهج سياسية وفكرية مختلفة لتحقيق الأهداف الوطنية كان يؤدي دائمًا إلى تعثر جلسات الحوار وفشلها. فقد تمحور الخلاف بين الفصائل، خلال مرحلة المد الثوري الفلسطيني بعد عام 1968، حول منهجية العمل الثوري وأساليب النضال الوطني.
ورغم تكرار الدعوات إلى الحوار من أجل تحقيق الوحدة، كانت هذه المحاولات تتعرض دائمًا للانتكاس، إذ لم تفلح الفصائل في توحيد مواقفها وسياساتها وأساليب نضالها، بل وصلت الخلافات في بعض المراحل إلى حد الصدام المسلح والانشقاق داخل الفصيل الواحد، ولنا في حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمثلة على ذلك.
ومع ضعف الفصائل الفلسطينية وتعرضها للأزمات والانتكاسات، تفاقمت حالة الانشقاق والانقسام، وأصبحت الدعوة إلى الحوار ووحدة الموقف الفلسطيني، أو تشكيل جبهة عمل وطني، أو الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية، في غاية الصعوبة، بل تكاد تكون مستحيلة.
لأن الفصائل الفلسطينية أصبحت، في جانب كبير منها، مرهونة لسياسات ارتبطت بمصالحها وبمستقبل وجودها، بحيث باتت هذه المصالح تشكل ضمانة لبقائها على قيد الحياة السياسية وقدرتها على الاستمرار في دفع رواتب عناصرها.
وثانيًا، لأن الفصائل تتبع سياسات متناقضة، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بالتخوين، والتنسيق الأمني، والمغامرة، وخدمة الأجندات الخارجية، فضلًا عن الاتهامات المرتبطة بالمشاريع الدينية.
التعليقات (0)