غزة- عند الخامسة و40 دقيقة صباح الأربعاء الماضي، بدّد رنين الهاتف هدوء منزل المهندس عادل أبو حماد في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة. كانت رسالة عاجلة، من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تطلب النفير الفوري بآلياته ومعدات شركته نحو مدينة غزة شمالا، قاطعا مسافة تقارب 25 كيلومترا.
هناك، كان مبنى عمارة السعادة المكون من 7 طبقات قد هوى فجأة، وبشكل كامل على رؤوس عشرات العائلات النازحة التي لجأت إليه بعد أن دُمّرت بيوتها. وصل أبو حماد، وهو ممثل شركة "فريد بارود – كيان للمقاولات" (خاصة) مع طواقمه عند السابعة صباحا ليجد الموقع أشبه بكتلة إسمنتية صامتة تطبق على عشرات الأرواح.
في ذلك المكان المحاصر بالركام والغبار، شُكّلت "غرفة عمليات مشتركة" مصغرة ميدانيا ضمت طواقم الدفاع المدني، ومهندسين استشاريين، وفرقا من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واللجنة المصرية لإغاثة أهالي غزة.
يصف أبو حماد، في حديث للجزيرة نت، تلك الساعات الحرجة قائلا: "باشرنا العمل على أمل العثور على أحياء، كان العدد بداية يشير إلى 9 شهداء، وبحلول الظهيرة قفز إلى 19، حتى أُغلقت المهمة عصرا بانتشال 21 شهيدا وعدد من المصابين.
غير أن تفاصيل الميدان كشفت عن سلسلة معقدة من العقبات اللوجستية التي خنقت جهود الإنقاذ؛ فأولى المعضلات تمثلت في إغلاق الشوارع المحيطة بالمبنى بأكوام الركام، مما فرض تنظيف المسارات وتأمينها أولا بواسطة كباشات وشاحنات لتتمكن الآليات الأثقل من الدخول والاقتراب من كتلة البناية المنهارة.
وامتد الشلل إلى محدودية أسطول النقل نفسه؛ إذ لم يتوفر في الموقع سوى باقرَين فقط عملا حتى مطلع الفجر.
التعليقات (0)