كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تفاقم أزمة النقص الحاد في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، سواء على مستوى الكوادر البشرية أو المعدات العسكرية، نتيجة الانخراط الطويل في عمليات قتالية على جبهات متعددة. وأشارت التقارير إلى أن القيادة العسكرية تدرس بجدية إلغاء إجازات الضباط والجنود وحرمانهم من حقوق أساسية لتعويض العجز الميداني، في ظل استنزاف مستمر منذ ثلاث سنوات أدى إلى إنهاك القوات المقاتلة بشكل غير مسبوق.
وعلى صعيد العتاد العسكري، أكدت صحيفة معاريف أن مئات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة باتت في حالة تهالك فني نتيجة العمليات المكثفة، بينما تفرض الرقابة العسكرية تعتيماً صارماً على الأرقام الحقيقية للخسائر في الآليات. هذا التدهور في الحالة الفنية للمعدات يتزامن مع تحذيرات من توقف وشيك لعمليات الصيانة الضرورية، مما قد يخرج المزيد من القطع الحربية عن الخدمة في وقت حساس من المواجهات الميدانية.
وفي ضربة جديدة لسلاح الجو، أفادت مصادر إعلامية بإلغاء صفقة ضخمة كانت تهدف لشراء 12 مروحية هجومية من طراز 'أباتشي' من شركة بوينغ الأمريكية. ويعود سبب إلغاء هذه الصفقة الحيوية إلى عجز كبير في ميزانية المشتريات العسكرية، وفشل التوصل إلى توافق سياسي بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمعارضة حول زيادة التمويل المخصص للجيش، مما وضع خطط التحديث في مهب الريح.
الضغوط المالية لم تقتصر على الصفقات الخارجية، بل امتدت لتشمل الصناعات الدفاعية المحلية، حيث حذرت القيادة العسكرية من تأثر خطوط إنتاج الذخيرة داخل إسرائيل بسبب نقص التمويل. ويرى مراقبون أن هذا العجز المالي سيعيق قدرة الجيش على ترميم قدراته التي تضررت بشدة خلال الحروب المتزامنة في قطاع غزة ولبنان، بالإضافة إلى العمليات المستمرة في الضفة الغربية وسوريا والتوترات مع إيران.
إلى جانب الأزمات المادية، يعاني الجيش من نقص في الكوادر القيادية الميدانية، خاصة بعد موجة الإقالات والاستقالات التي تبعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، ومن أبرزها إقالة ضابط استخبارات فرقة غزة. هذه الفجوة في القيادة الميدانية، مضافةً إلى تهالك الآليات وعجز الميزانية، تضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات وجودية في ظل استمرار القتال على جبهات مفتوحة تستنزف الموارد البشرية والمالية للدولة.
التعليقات (0)