f 𝕏 W
خلة الحمص.. حكاية أرض أصبح البقاء فيها معركة

الرسالة

سياسة منذ 51 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

خلة الحمص.. حكاية أرض أصبح البقاء فيها معركة

المواطن محمود المصري ملقى على الأرض، جسده أنهكه الاحتجاز، وقد بدا في حالة إغماء وإجهاد شديد بعد ساعات من تقييده واحتجازه في خلة الحمص جنوب يطا. لم يكن المشهد لرجل يواجه اعتداءً فحسب، بل لرجلٍ كان قد أ

المواطن محمود المصري ملقى على الأرض، جسده أنهكه الاحتجاز، وقد بدا في حالة إغماء وإجهاد شديد بعد ساعات من تقييده واحتجازه في خلة الحمص جنوب يطا. لم يكن المشهد لرجل يواجه اعتداءً فحسب، بل لرجلٍ كان قد أصبح، أمام الكاميرا، عاجزًا حتى عن إبقاء عينيه مفتوحتين. المشهد الذي وثقته كاميرا هاتف وانتشر في 18 سبتمبر/أيلول 2026، أظهر المصري في حالة إنهاك حاد بعد احتجازه وتكبيله لساعات من قبل قوات الاحتلال. وجاء ذلك بعد يوم واحد من هجوم نفذه مستوطنون مسلحون على فلسطينيين في المنطقة، قبل أن تصل قوات الاحتلال وتعتقل ستة فلسطينيين وتحتجز آخرين من عائلة المصري. لكن قصة محمود المصري لم تبدأ في ذلك اليوم. فالرجل الذي ظهر مغمى عليه في خلة الحمص سبق أن كان هدفًا لاعتداءات المستوطنين في المنطقة نفسها. في يونيو/حزيران الماضي، هاجمه مستوطنون مسلحون أثناء عمله في حصاد القمح والشعير في خلة الحمص، واعتدوا عليه وسرقوا معداته الزراعية. وفي الفترة نفسها، تحدثت تقارير عن اعتداءات متكررة على أهالي المنطقة شملت المداهمات الليلية، وتدمير الأشجار والمزروعات، وسرقة الممتلكات. وفي 4 يوليو/تموز، تعرضت عائلة عبيد المصري في خلة الحمص لهجوم آخر من المستوطنين، أصيب خلاله مواطنون برضوض واختناق جراء استخدام غاز الفلفل، قبل أن تعتقل قوات الاحتلال أحد المصابين، فيما نقل محمود المصري في تلك الواقعة إلى مستشفى يطا لتلقي العلاج بعد إصابته برضوض وكدمات وحالة اختناق. ثم في 22 يوليو/تموز، تكرر اسم محمود المصري في تقارير الانتهاكات مرة أخرى؛ إذ وثقت دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية احتجاز المستوطنين له في خلة الحمص، بالتزامن مع سرقة حصان يملكه أحد سكان المنطقة. وفي اليوم التالي، استولى مستوطنون على بئرين للمياه، ليرتفع عدد الآبار التي استولوا عليها خلال تلك الفترة إلى أربعة، وفق التقرير الفلسطيني. وفي أغسطس/آب، لم تتوقف الاعتداءات. فقد وثقت وكالة الأنباء الفلسطينية هجومًا لمستوطنين مسلحين من مستوطنة سوسيا على فلسطينيين في خلة الحمص، أدى إلى إصابة مواطنين ومتضامن أجنبي، إضافة إلى تخريب ممتلكات السكان. ثم جاء 17 سبتمبر/أيلول، اليوم الذي أعاد محمود المصري إلى واجهة المشهد. هاجم مستوطنون مسلحون فلسطينيين وقطعوا الطريق أمامهم في خلة الحمص. وبعد ذلك اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة واعتقلت ستة فلسطينيين، فيما احتجزت آخرين من عائلة المصري. وفي اليوم نفسه، كان مستوطنون آخرون يهاجمون خربة جنبا في مسافر يطا ويقطعون أكثر من 50 شجرة زيتون. وفي اليوم التالي ظهر محمود. رجل مسن، مرهق، مقيّد، ثم مغمى عليه على الأرض.

وتقع خلة الحمص في مسافر يطا جنوب الخليل، وهي واحدة من المناطق التي تتعرض لضغوط متواصلة من الاستيطان والاعتداءات على السكان والأرض والمياه. في يونيو، سلمت سلطات الاحتلال سكان المنطقة ستة إخطارات بوقف العمل والهدم لمنازل ومنشآت سكنية وزراعية، وسط ما وصفه ناشطون بسياسة تضييق تهدف إلى دفع السكان إلى الرحيل عن أراضيهم. وفي الشهر نفسه، أقام أهالي مسافر يطا صلاة الجمعة على أراضي خلة الحمص المهددة، احتجاجًا على إقامة بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من مساكنهم، وما وصفوه باعتداءات يومية تستهدف السكان وممتلكاتهم. أما الأرض الزراعية، فلم تسلم هي الأخرى. اعتداءات على المزارعين، سرقة المعدات، تدمير الأشجار، قطع أسلاك الكهرباء، الاستيلاء على آبار المياه، وإطلاق قطعان المواشي في الأراضي الزراعية؛ كلها وقائع تكررت في تقارير عن المنطقة خلال الأشهر الماضية. ففي يوليو وحده، وثقت دائرة شؤون المفاوضات الاستيلاء على أربعة آبار مياه، مع نقل مياهها إلى بؤرة استيطانية أقيمت حديثًا على أراضي المواطنين. وفي 6 يوليو، تحدثت وكالة الأنباء الفلسطينية عن هجوم نفذه نحو 30 مستوطنًا مسلحًا في مناطق من يطا، أسفر عن إصابة ستة فلسطينيين، فيما جرى في خلة الحمص قطع سياج وأسلاك كهرباء خاصة بأحد مساكن المواطنين. وفي 24 يونيو، أصيب أربعة فلسطينيين في هجوم على خلة الحمص، بينما دُمرت عشرات الأشجار وأُغلق طريق زراعي في المنطقة. لهذا، فإن ما حدث لمحمود المصري في سبتمبر ، وفق تسلسل الوقائع الموثقة، هو جزء من واقع المنطقة، وحلقة جديدة في سلسلة من الاعتداءات التي طالت الإنسان والأرض والماء والمزرعة والبيت. والأشد قسوة في المشهد الأخير أن الرجل الذي كان قد تعرض للاعتداء والإصابة في وقائع سابقة، ظهر هذه المرة فاقدًا لوعيه بعد ساعات من الاحتجاز والتكبيل.

ويبقى السؤال الذي تفرضه صورة محمود المصري على كل من يشاهدها: حين يُهاجم رجل في أرضه، ثم يُقتاد هو إلى الاحتجاز، ويُترك بعدها مغمى عليه على الأرض.. من الذي يحمي الضحية؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)