f 𝕏 W
الاستيطان لا يغيّر الأرض فقط.. بل يضيّق خيارات إسرائيل

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الاستيطان لا يغيّر الأرض فقط.. بل يضيّق خيارات إسرائيل

منذ اندلاع الحرب على غزة، لم تكن الضفة الغربية خارج الحرب، حتى وإن اختلف شكل المواجهة فيها. فبينما انشغلت الأنظار بالقصف والعمليات العسكرية في القطاع، كانت الضفة تشهد حملة موازية من الاقتحامات والاعتقالات والتهجير وعنف المستوطنين وتوسيع السيطرة على الأرض. وهكذا تحولت الحرب إلى مشهدين متلازمين: حرب مفتوحة في غزة، وإعادة ترتيب هادئة ومتسارعة للضفة.

وهذه النقطة مهمة لفهم ما جرى بعد 7 أكتوبر. فالحكومة الإسرائيلية لم تواجه فقط لحظة أمنية استثنائية، بل وجدت نفسها أمام فرصة سياسية نادرة لإعادة تشكيل الواقع في الضفة تحت غطاء الزخم الحربي. فقد انخفضت قدرة الفلسطينيين على الرد، وانشغل العالم بالحرب وتداعياتها، وأصبح المجال السياسي الدولي أكثر انشغالا بالملف الغزي من تفاصيل ما يجري على الأرض في الضفة. وفي مثل هذه اللحظات لا تحتاج المشاريع طويلة المدى إلى إعلان نفسها؛ يكفي أن تتحرك بسرعة بينما ينشغل الجميع بالحرب.

ومن هنا يمكن فهم تسارع الاستيطان باعتباره استثمارا للحظة تاريخية أكثر منه مجرد استمرار آلي لسياسة سابقة. فالحرب لم تصنع المشروع الاستيطاني، لكنها وفرت له بيئة استثنائية للتوسع وتثبيت الوقائع. وما كان يحتاج في ظروف أخرى إلى نقاش سياسي طويل أو إلى مواجهة داخلية ودولية أكبر، أصبح قابلا للتمرير تحت ضغط الأمن والحرب وإعادة ترتيب الأولويات.

لكن أهمية هذه العملية لا تكمن فقط في أثرها على الفلسطينيين. هناك أثر آخر أقل وضوحا، لكنه ربما أكثر استدامة: الاستيطان الذي يغيّر الأرض اليوم يغيّر أيضا شروط السياسة الإسرائيلية غدا.

فالمستوطنة لا تبدأ كواقع اجتماعي وسياسي؛ تبدأ كقرار. قطعة أرض، طريق، بيوت، خدمات، حماية أمنية، ثم سكان. وبعد سنوات لا تعود مجرد مشروع أقامته حكومة، بل تصبح مجتمعا له مصالح واحتياجات ومؤسسات وامتدادات سياسية. وكلما كبر هذا المجتمع، أصبح مرتبطا بشبكة أوسع من الطرق والموازنات والخدمات والأمن والتمثيل السياسي.

في البداية تصنع الحكومة المستوطنة، ثم تبدأ المستوطنة نفسها في التأثير على الحكومة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)