حرّك إقرار وزير القوات الجوية الأميركية تروي مينك بامتلاك الولايات المتحدة أسلحة في الفضاء المياه الراكدة حول معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، والتي أرست مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء وقيّدت نشر أسلحة الدمار الشامل في مداره.
وسرعان ما التقطت الصحافة الصينية هذا الإعلان، فقرأته من زوايا تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى ما ينطوي عليه من تحول في قواعد المنافسة بين القوى الكبرى، ومن احتمال تقويض التوازن الهش الذي حكم إدارة الفضاء لعقود.
فالفضاء الخارجي لم يعد فضاءً علمياً معزولاً عن الاقتصاد والسياسة والأمن، بل غدا بنيةً تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي، ومنصةً للتفوق التقني والعسكري، واختباراً صعباً لقدرة النظام الدولي على ضبط التقنيات مزدوجة الاستخدام.
وبينما تسارع الشركات الصينية لخفض تكلفة الوصول إلى المدار الأرضي عبر تطوير استعادة الصواريخ وإعادة استخدامها، تتنامى في المقابل مؤشرات انتقال المنافسة الأمنية من المدار الأرضي إلى الفضاء القريب من القمر؛ في مسار ينذر بإعادة تعريف الفضاء تدريجياً بوصفه ساحة صراع كانت مجالاً مشتركاً للبشرية.
يستند النظام القانوني الدولي للفضاء إلى مبدأ أن يكون استكشافه واستخدامه للأغراض السلمية، وأن تبقى الأجرام السماوية، وفي مقدمتها القمر، بعيدة عن منطق السيادة العسكرية والحرب.
وتعكس معاهدة الفضاء الخارجي هذا المبدأ من خلال حظر وضع الأسلحة النووية في المدار، والتأكيد على الاستخدام السلمي للقمر والأجرام السماوية، وتحميل الدول مسؤولية الأضرار التي تتسبب بها أصولها الفضائية.
التعليقات (0)