تواجه آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة مخاطر وجودية نتيجة اضطرارها للعيش في منازل آيلة للسقوط، بعد أن دمرت الحرب أجزاء واسعة من البنية التحتية السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن انهيار مبنى سكني في مدينة غزة مؤخراً أدى إلى استشهاد 21 مواطناً، مما سلط الضوء على حجم الكارثة التي تهدد حياة السكان الذين لا يجدون مأوى بديلاً سوى هذه الهياكل الخرسانية المتصدعة.
وتشير التقديرات الفنية إلى أن هناك ما يزيد عن 2000 مبنى إضافي مهدد بالانهيار الفوري في مختلف مناطق القطاع، خاصة مع تأثر هذه المباني بالعوامل الجوية. وقد سجلت المصادر وقوع إصابات بين الأطفال نتيجة سقوط أسقف بفعل الأمطار الخفيفة، وهو ما يجسد الواقع المرير لعائلات تفتقر للقدرة المالية على الانتقال إلى خيام أو شراء مستلزمات إيواء آمنة في ظل الشح الحاد في المساعدات.
وعلى صعيد إعادة الإعمار، أكدت تقارير دولية أن العمليات الإنشائية متوقفة بشكل كامل نتيجة تعثر المفاوضات السياسية واستمرار الحصار المشدد. ويفرض الاحتلال قيوداً صارمة تمنع وصول مواد البناء الأساسية إلى القطاع، مما يجعل من المستحيل ترميم المنازل المتضررة جزئياً أو البدء في بناء وحدات سكنية جديدة لاستيعاب مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف مأساوية.
من جانبه، أوضح المجلس النرويجي للاجئين أن نحو 76% من الوحدات السكنية في قطاع غزة تعرضت إما للدمار الكلي أو لأضرار جسيمة تجعلها غير صالحة للسكن. وأشار المجلس إلى أن منع الاحتلال لدخول الأخشاب والمعدات الثقيلة والحفارات تحت ذريعة 'الاستخدام المزدوج' يعيق أي محاولة لرفع الأنقاض أو تدعيم المباني المهددة، مما يفاقم الأزمة مع تسرب المياه إلى الهياكل المتآكلة.
وفي ظل هذا الانسداد في أفق الحلول، يجد أكثر من مليون نازح أنفسهم عالقين بين خيارات أحلاها مر، فإما البقاء في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، أو العودة إلى منازلهم المحطمة والمخاطرة بحياتهم تحت أنقاضها. وتستمر المعاناة مع دخول فصل الشتاء، حيث تزداد احتمالات وقوع حوادث انهيار مفاجئة نتيجة تآكل التربة وضعف الأساسات الإنشائية للمباني التي تعرضت للقصف المباشر أو الارتجاجات العنيفة.
التعليقات (0)