f 𝕏 W
تَصَدُّعٌ عَقَائِدِيٌّ فِي الجِدَارِ الدَّاخِلِيِّ الإِسْرَائِيلِيِّ

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

تَصَدُّعٌ عَقَائِدِيٌّ فِي الجِدَارِ الدَّاخِلِيِّ الإِسْرَائِيلِيِّ

على مدار عشرات السنين، دأبت المؤسسة الحاكمة في إسرائيل على تصدير صورة مفادها أن المجتمع الإسرائيلي سبيكة واحدة متجانسة، وقلعة ديمقراطية متقدمة ووحيدة في محيطها الإقليمي، ومجتمع قائم على عقد اجتماعي يجمع بين المتطلبات الصارمة ومبادئ الحداثة الغربية وحقوق الأفراد. غير أن الأحداث المتلاحقة كشفت أن التشقق الداخلي لا يقف عند حدود الخلافات السياسية أو الصراعات الحزبية على السلطة، بل يضرب في جذور العقد الاجتماعي وأسس المشروع الصهيوني ذاته. وحين تصدر أصوات التحذير من عنف المستوطنين من قلب المؤسسة الأ..

على مدار عشرات السنين، دأبت المؤسسة الحاكمة في إسرائيل على تصدير صورة مفادها أن المجتمع الإسرائيلي سبيكة واحدة متجانسة، وقلعة ديمقراطية متقدمة ووحيدة في محيطها الإقليمي، ومجتمع قائم على عقد اجتماعي يجمع بين المتطلبات الصارمة ومبادئ الحداثة الغربية وحقوق الأفراد.

غير أن الأحداث المتلاحقة كشفت أن التشقق الداخلي لا يقف عند حدود الخلافات السياسية أو الصراعات الحزبية على السلطة، بل يضرب في جذور العقد الاجتماعي وأسس المشروع الصهيوني ذاته. وحين تصدر أصوات التحذير من عنف المستوطنين من قلب المؤسسة الأمنية والسياسية والأكاديمية، فإنها تكشف عن أزمة داخلية قد تتحول إلى تهديد وجودي للدولة نفسها.

فالانتقادات الموجهة إلى تيارات اليمين المتطرف لم تعد مجرد مناورات حزبية، بل جاءت على لسان شخصيات أمضت عقودًا في مواقع أمنية وعسكرية وسياسية عليا. وقد أقدم رئيس الموساد الأسبق، تامير باردو، في أبريل/نيسان 2026، على خطوة لافتة عندما حذّر، بعد جولة في قرى فلسطينية تعرضت لهجمات المستوطنين، من أن عنفهم يشكل «تهديدًا وجوديًا» لدولة إسرائيل، وأن محاولة كبحهم قد تجر البلاد إلى حرب أهلية. وقال إن ما شاهده ذكّره بما تعرض له اليهود في القرن الماضي، وإنه يشعر بالخجل لكونه يهوديًا، محذرًا من أن ما يجري في الضفة الغربية قد يكون بمثابة «السابع من أكتوبر» آخر، ولكن بصيغة مختلفة.

وفي السياق ذاته، جدّد وزير الدفاع ورئيس الأركان الأسبق موشيه يعلون في عام 2026 تحذيراته من «التفوق اليهودي» داخل الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أن هذه الأيديولوجية تذكّره بالنظرية العنصرية النازية، ومستعيدًا تحذير المفكر يشعياهو ليبوفيتش من تحول إسرائيل إلى ما سمّاه «نازية يهودية»، بل أعلن أن ليبوفيتش كان محقًا وأنه هو الذي كان مخطئًا. وانضم إلى هذه الجبهة رئيسا الوزراء الأسبقان إيهود أولمرت وإيهود باراك؛ فحذّر أولمرت في يوليو/تموز 2025 من أن مشروع «المدينة الإنسانية» في رفح يمكن أن يتحول إلى معسكر اعتقال، وأن إجبار الفلسطينيين على دخوله سيكون جزءًا من تطهير عرقي، ووصف الوزراء المتطرفين بأنهم «العدو من الداخل». أما باراك، فحذّر من انزلاق الدولة نحو نظام فصل عنصري وفاشي يفقدها شرعيتها الدولية والأخلاقية.

وعلى خط موازٍ، جاء التحذير من الأدباء والمفكرين والصحفيين. فقد وصف ديفيد غروسمان في أغسطس 2025 ما تقوم به إسرائيل في غزة بأنه «إبادة جماعية»، بعدما قال إنه ظل لسنوات يرفض استخدام هذا المصطلح، لكنه لم يعد قادرًا على تجنبه أمام ما قرأه وشاهده وسمعه. وحذّر يوفال نوح هراري من تقويض استقلال القضاء وتفكيك المنظومة الديمقراطية وصعود الشعبوية السلطوية، بينما ظل جدعون ليفي يفكك حالة الإنكار الجماعي التي ترفض الاعتراف بفظائع الاحتلال وجرائمه، وتصر على صورة الجيش الإسرائيلي بوصفه الأكثر أخلاقية في العالم.

وفي أحدث تجليات هذا التصدع، لم يعد كشف ما يجري داخل المؤسسة العسكرية شأنًا يمكن احتواؤه بالصمت، فقد استقالت المدعية العسكرية العامة ييفعات تومر-يروشالمي في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد إقرارها بمسؤوليتها عن السماح بتسريب تسجيل مصوّر من سدي تيمان يوثق إساءة معاملة معتقل فلسطيني، في خضم التحقيقات التي فتحتها المؤسسة العسكرية بشأن ما جرى هناك، في السياق يشار أن القضية انتهت في مارس/آذار 2026 إلى سحب لائحة الاتهام بحق خمسة جنود، بما أعاد فتح السؤال حول حدود قدرة المؤسسة العسكرية على محاسبة أفرادها عندما يتعلق الأمر بانتهاكات بحق الفلسطينيين.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)