f 𝕏 W
ماذا فعلت الحروبُ بأخلاقنا؟

شبكة قدس

سياسة منذ 2 سا 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ماذا فعلت الحروبُ بأخلاقنا؟

"كلّ مقهورٍ سوف يقهر من هم دونَه لا محالة حين تتاح له الفرصة.. وكلّ إنسانٍ مهدورٍ سيهدرُ ما عداه من ناس ومؤسسات وموارد" (مصطفى حجازي، الإنسان المهدور.

"كلّ مقهورٍ سوف يقهر من هم دونَه لا محالة حين تتاح له الفرصة.. وكلّ إنسانٍ مهدورٍ سيهدرُ ما عداه من ناس ومؤسسات وموارد" (مصطفى حجازي، الإنسان المهدور.. دراسة تحليلية نفسية اجتماعية، ص: 39).

هذه الكلمات تحمل في جوفها شيئاً من سر الحروب الطويلة؛ فالقهر يبدأ واقعة تقع على الإنسان ثم يمضي الزمن فيتسلّل من الواقعة إلى النفس ومن النفس إلى طرائق النظر والتصرف، ليجد المقهور نفسه بعد تبدل المواقع ممسكاً بالأداة ذاتها التي جُرح بها ومستعيداً صورة القوّة التي أبغضها يوم كانت مسلّطة عليه، وممارساً على من دونه شيئاً مما ثار في صدره على من كان فوقه.

وسؤال: ماذا فعلت الحرب بأخلاقنا؟ يتوجه إلى أجيال كاملة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين والسودان وسواها من البلاد التي أثقلتها الحروب؛ إلى شباب عاشوا القصف والنزوح والسجون والفقد، وإلى آخرين نشأوا في بيوت تحمل ذاكرة تلك السنوات وتتكلم بلغتها وتخاف مخاوفها، ثم دخل الجميع زمناً جديداً وفي النفوس شيء من الزمن القديم، وفي طرائق الخصومة والعمل والتربية والسياسة بقايا من قواعد تشكلت تحت الخوف.

للمحنة سلطانٌ يكشف ما سترته أيام السّعة؛ فالكرم الذي كان فضلةَ مال يصير رغيفاً يقسمه صاحبه مع جائع، والشّجاعة التي كانت حديثاً في المجالس تصير خطوة نحو جريح تحت النار، والوفاءُ يصير ستراً لمطارد مع معرفة ثمن الستر، والأمانة تصيرُ مال غائب يقدر صاحبه على أخذه ثم يصونه.

وقد حفلت حروبنا بمشاهد من هذا المعدن الإنساني الرفيع، ورأينا أناساً حفظوا آدميتهم في مواضع كانت كل الظروف تدفعهم إلى التخلي عنها، وهؤلاء جزء أصيل من تاريخ الحروب ومن الظلم أن تحفظ الذاكرة أسماء القتلة وتدع الذين وقفوا في وجه القسوة بأخلاقهم يضيعون في زحام الدم.

غير أن الحرب تفعل في النفس فوق ما تكشفه منها؛ فالفعل المتكرر يدخل العادة، والعادة تستقر في الخلق، وقد قال الراغب الأصفهاني في "الذريعة إلى مكارم الشريعة" (ص: 101)، في باب ازدياد الإنسان في الفضائل والرذائل بتعاطيها: "كلّ متعاطٍ لفعل من الأفعال النفسية فإنه يتقوى به بالازدياد منه، إنْ خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ".

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)