أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان
لم تعد معركة الرواية في القضية الفلسطينية تُدار بالأدوات التي حكمتها لعقود. فالتفوق العسكري الإسرائيلي كان يقترن دائما بتفوق آخر لا يقل أهمية: القدرة على إنتاج الرواية وتصديرها، وتحديد اللغة التي ينظر من خلالها العالم إلى الفلسطيني وإلى الاحتلال وإلى العنف الواقع عليه.
كان الفلسطيني، في كثير من الأحيان، مطالبا بأن يثبت أولا أنه ضحية، قبل أن يسمح له أصلا بمناقشة الجريمة التي وقعت عليه، لكن هذه المنظومة بدأت تتصدع.
وإذا كان 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد مثل زلزالا عسكريا واستخباريا وسياسيا داخل إسرائيل، فإن الحرب التي أعقبته أطلقت زلزالا آخر في المجال الأخلاقي والقانوني والسياسي.
لم تعد المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل محصورة في حجم الدمار أو أعداد الضحايا أو صور التجويع والتهجير، وإنما في تراكم الأدلة والشهادات والتحقيقات والإجراءات القضائية، وفي اتساع الدائرة التي باتت مستعدة لمساءلة الرواية الإسرائيلية، بما في ذلك أصوات إسرائيلية خرجت من داخل المؤسسة العسكرية والحقوقية والثقافية نفسها.
وفي هذا السياق يأتي الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA)، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل سور، ليضيف إلى الجبهات المفتوحة جبهة شديدة التأثير وهي جبهة السينما والفن.
التعليقات (0)