أظهرت بيانات حديثة مستمدة من صور الأقمار الصناعية وجود نشاط عسكري مكثف في منطقة صحراوية نائية تقع غرب محافظة حجة اليمنية، بالقرب من ساحل البحر الأحمر. ورصدت التقارير نقطتين حراريتين في موقع يخلو تماماً من السكان، مما يعزز الفرضيات حول استخدام جماعة الحوثي لهذه المنطقة كقاعدة لإدارة عملياتها العسكرية بعيداً عن الرقابة التقليدية.
وتشير الخرائط الزمنية والتغيرات الجغرافية إلى أن الموقع يضم شبكة معقدة من الخنادق المتعددة والطرق المستحدثة التي تظهر عليها آثار واضحة لمرور المركبات بشكل مستمر. ورغم أن هذه الطرق غير معبدة، إلا أن كثافة الحركة المرصودة تؤكد أن المنطقة تشهد نشاطاً لوجستياً دائماً يربطها بمناطق حيوية أخرى في شمال وغرب اليمن.
وارتبط ظهور العلامات الحرارية الأخيرة في هذا الموقع بتوقيت زمني حساس، حيث رُصدت قبل ساعتين فقط من إعلان جماعة الحوثي في السادس عشر من سبتمبر الجاري عن تنفيذ هجمات صاروخية. واستهدفت تلك العمليات منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط داخل الأراضي السعودية.
وبالعودة إلى تاريخ إنشاء هذه التحصينات، كشف تتبع الصور الفضائية أن عمليات الحفر والإنشاء بدأت فعلياً في أواخر عام 2020. وشهدت هذه المنشآت توسعاً كبيراً خلال عام 2023، حيث امتدت الخنادق باتجاه الساحل غرباً، ونحو المناطق الجبلية التي تربط الموقع بمحافظتي صعدة والحديدة شرقاً.
وتقع هذه المنطقة الاستراتيجية على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من الحدود اليمنية السعودية، مما يجعلها موقعاً مثالياً لمنصات الإطلاق. ومن المثير للقلق ظهور خندق نشط يمتد من وسط قرية ريفية مأهولة بالمدنيين باتجاه قلب المنطقة العسكرية، مما يشير إلى تداخل المنشآت العسكرية مع المناطق السكنية.
وأكدت مصادر فنية قامت بتحليل الصور أن المنطقة تفتقر لأي تسميات رسمية على الخرائط الدولية، كما أنها لا تحتوي على أي مزارع أو تجمعات مدنية تبرر وجود هذه الطرق والخنادق. هذا الغموض الجغرافي يعزز من فرضية تحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة تُستخدم لتخزين وإطلاق الأسلحة الاستراتيجية بعيداً عن أعين الراصدين.
التعليقات (0)