أمد/ 📍باع رجل جمل له في أحد الأسواق، ثم ذهبوا به إلى المسلخ لينحروه، فأبى الجمل أن يدخل المسلخ؛ وباءت جميع المحاولات لإدخاله إلى المسلخ بالفشل! فأشار رجل ذو خبرة، وقال لهم: أحضروا صاحب الجمل عله يساعدنا في إدخاله المسلخ، وعندما أتى صاحب الجمل أمسك بخطامه واقتاده؛ والجمل يرافقه بهدوء خطوة بخطوة، فأسرعوا إليه بسكاكينهم لكي ينحروه! لكن صاحب الجمل كان له رأي آخر، وقال لهم: كيف أغدر بمن وثق بي وخطى بِخُطاي؟! فأعاد لهم المبلغ الذي أخذه منهم وخرج بالجمل، وأقسم أنه لن يبيع من وثق به وأئتمنه على روحه؛ وما أكثر الناس اليوم، الذين يبيعون الجمل بما حمل! دون وعي منهم بأن الجمل قد يكون منقذهم في حين من الوقت!
وكما قال أجدادنا قديماً: «الدنيا دوَّارة والحارة صغيرة» .. وكما جاء في كتاب الله: "وتلك الأيام تداولها بين الناس"؛ اليوم أمجد اليوسف بسوريا وغداً غسان الدهيني وأشكاله بغزة الهدف مشترك والمصير واحد.. في تلكَ اللحظاتِ حينَ كانَ المجرمُ السوريُّ أمجد اليوسف يُطلقُ النارَ على الأبرياءِ ويقتلُ العشراتِ في مجزرةِ حيِّ التضامن؛ لم يخطرْ بباله أنَّ الدنيا دوَّارةٌ وأنَّ دوامَ الحالِ من المحال؛ اليومَ سقطَ أمجد في قبضةِ ثوَّارِ سوريا يدفعُ ثمنَ إجرامِه وحقارتِه بحقِّ شعبِه، فهل يستوعبُ ما يُدعي غسان الدهيني الذي تحدَّى إرادةَ الشعبِ من العبرةَ والدرس؟ سُنة اللهِ في المجرمينَ ماضيةٌ لا تتبدَّل؛ والله غالب على أمره.
📍أليس من الإحسان؛ أن نحمل هموم بلدنا ونتقدم معاً وسوياً في مسار هادئ وآمن ومستقر لتحقيق استراتيجية "الأمن معادلة الحياة"؟! أو ليس هذا هو الوقت الحقيقي والواجب الوطني لحراك مجتمعي شامل؟!
نعم حراك مجتمعي ووطني كامل وشامل يضم مفاهيم (وطنية, عقائدية, أمنية, سياسية, فكرية, توعوية, تربوية, ثقافية, دينية, رياضية)؛ حراك يبدأ من داخل المجتمع، من خلال مشاركة الشباب واللجان الشعبية وهيئات العشائر والعائلات وكافة فئات وأعمار المجتمع، من خطابنا وحوارنا اليومي عبر المدارس والجامعات والملاعب والمساجد والمؤسسات واللقاءات، بقصد الوصول إلى جسم وطني مجتمعي فلسطيني متكامل يدعم نبذ كل الخلافات والتجاوزات والصفات السلبية التي فاقمتها الحرب، ووأد كل ما هو دخيل على أخلاقنا وديننا وقيمنا وأعرافنا الوطنية والعشائرية، وزرع الخُصال الحسنة والقيم الإنسانية والأخلاقية الطيبة التي تقلل من النزاعات وتخفف المعاناة، وتمنع تفككنا الداخلي، وتجسد التماسك والانسجام المجتمعي الموحد الواعي الذي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة كل ما يُحاك ضدنا من مخططات العدو وعصابات أذنابه من خلال افتعال الخلافات والنزاعات والتفرقة والتعصب لآراء وأهواء أفراد تؤخر ولا تقدم وتضرنا أكثر من أن تنفعنا لأسباب تافهة غير منطقية، فعلينا الأخذ والعمل بمقتضى القواعد الشرعية والضرورات الوطنية والحذر الفردي والعمل الجماعي بقاعدة *الوقاية خير من قنطار علاج*، لذا الاهتمام بالوقاية مناعة فكرية و محافظة فطرية، مطلوب الحيطة والحذر في كل الأوقات، والإنتباه واليقظة في وضع الخطوات، والتفكير الجيد قبل اتخاذ القرارات، حيث نعيش مع صراع ذهني معقول لمواجهة العواطف ومحاربة المواقف وتغليب المصلحة العامة على الأمور الذاتية والفردية الخاصة، كما يجب على شعبنا بكل مكوناته وأطيافه التحلي بالمسؤولية الجماعية والمشاركة المجتمعية في تحمل مسؤوليات الواقع والمصير في ظل ما نتعرض له من مخلفات الحرب، كذلك يجب على الناس والمواطنين التحلي بالانضباط والهدوء لتعُم السكينة والطمأنينة والأمان داخل المجتمع في قطاع غزة، والتخفيف من وتيرة الأحداث والإشكاليات المتنازع عليها والتي أجبرت الشرطة على الظهور العلني من خلال التحرك الميداني والطارئ لإنهاء أي ظاهرة نزاع أو شجار ناتج بين الأفراد والعائلات لتوفير الهدوء وبسط السيطرة وإنهاء الخلافات الداخلية وتغليب المصلحة العامة وتفكيك مخططات وأهداف الاحتلال ومخابراته وأذنابهم من المليشيات العصابية والأعمال العدائية والتخريبية وحماية رجال الأمن وحُماة الوطن.
📍منذ اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار.. ارتقاء أكثر من 31 شهيداً من عناصر حُماة الوطن رجال الأمن والشرطةِ بغزة!، كلُّهم على رأسِ عملهم في مهماتٍ رسميّة، كلما أصبح يوماً جديداً وقعت حادثة استهداف أدت إلى مجزرة جديدة من سيل الدماء بين المدنيين الأبرياء وارتقاء عدد من الرجال شهداء على الأرض الطاهرة المباركة من غزة إلى خانيونس؛ حماة الوطن ورجال الأمن .. هؤلاء الأبطال لا يتلقّون منذ شهور طويلة رواتب منتظمة، ولا يصلهم إلا الفُتات من مصاريف رمزية مهترئة، في ظلِّ استهدافٍ ممنهجٍ لكلِّ عواملِ حفظِ الأمن، ورغمَ ذلك لم يبرحوا مواقعَهم، ثابتين في أماكنهم يعلمون أنهم على ثغر مهم من ثغور الوطن الأبي حتى لا يتركوا المجرمين يواصلون بطشهم واجرامهم بحق شعبنا، يدافعون عن شعبهم بكل ما أوتوا من قوة ويقين أنهم على الحق ماضيين لا يضرهم من خذلهم، لكلِّ شهيدٍ منهم قصّتُه ومعاناتُه وظروفُه الخاصّة، لكنّهم اختاروا جميعاً أن يكونوا حرّاسَ الجبهةِ الداخليّة، يتصدّون لمحاولاتِ المشبوهين والمجرمين وعصابات المليشيات الخارجين عن الصف الوطني في تقويضَ أمنِ شعبِنا؛ ارتقوا وسالت دماؤهم الطاهرة ليذوقَ شعبُهم بعضَ الأمانِ الذي يفتقده؛ للمرة الثانية والثالثة ... والعاشرة؛ مسلسل لا نهاية له بإخراج المخابرات الصهيونية، غارة هنا وغارة هناك تستهدف مركبات وأفراد تابعين للشرطة الفلسطينية بغزة وشلال من الدماء في سبيل حفظ أمن المواطن! وكلما حاولت غزة النهوض بالحياة مجدداً يعيدها الإحتلال إلى مربع الدم والتدمير، إلى مسلسل استهداف وضحايا ومجازر يومية إلى الصورة النمطية غير الواقعية إلى الصمت العالمي السائد تجاه تلك الخروقات المتكررة من جانب العدو والمطالبة بنزع سلاح المقاومة وهو الجانب الملتزم بوقف إطلاق نار، فهل نعي وندرك أننا قد نتسبب ونتقلد خطاياهم في رقابنا من استهتار ولا مبالاة البعض على أثر أحداث وأهواء فارغة المضمون، بإستثناء وداع شبه يومي لهؤلاء الرجال الميامين الذين لا كلمات توفيهم حقهم ولا عبارات تصف مدى الحزن والقهر في قلوبنا على رجالٍ ضحوا بأرواحهم ليعيش شعبهم ويذوق بعضاً من الأمان الذي يفتقدونه! فطوبى لكم حُماة الوطن شهداء الديار، وطابت الجنة لكم مستقراً ونعيماً.. ودام هذا البلد آمناً هادئاً مطمئناً مستقراً..
📍الجرائم الوحشية التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة خلال الساعات الماضية تمثل امتداداً لحرب إبادة مستمرة، تجري بدعم أمريكي وتواطؤ وانحياز دولي يشجع الاحتلال على تصعيد جرائمه، فيما يُعد استهداف حواجز ودوريات الشرطة الفلسطينية في مناطق قطاع غزة، جريمة حرب مكتملة الأركان تعكس نهجاً دموياً ممنهجاً، وما يحصل من خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار يمثل مجازر اجرامية شبه يومية بحق المواطنين الأبرياء في قطاع غزة، بالإضافة إلى تعمده استهداف منتسبي الشرطة أثناء القيام بواجبهم الإنساني والوطني في خدمة شعبهم وبلدهم، الأمر الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يُجرم استهداف جهاز الشرطة باعتباره خدمة مدنية، هذا التصعيد يأتي في سياق تقويض جهود تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل صمت دولي وعجز غير مبرر، ما يعكس فشلاً متواصلاً للوسطاء والراعيين لوقف إطلاق النار، لذا المطلوب من الوسطاء والضامنين والمنظمات الدولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك العاجل والكف عن الصمت وإدانة جرائم الاحتلال والضغط عليه لوقف استهداف الشرطة بغزة.
💬 التعليقات (0)