فتحت مراكز الاقتراع في روسيا أبوابها أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الدوما، وهي المرة الأولى التي يُجرى فيها هذا الاستحقاق منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع أوكرانيا. وتستمر عملية التصويت لاختيار 450 نائباً حتى مساء الأحد المقبل، وسط إجراءات أمنية مشددة وترقب دولي لنتائجها التي ستحدد ملامح الخريطة السياسية الداخلية للمرحلة القادمة.
تزامن انطلاق العرس الانتخابي مع تصعيد عسكري ميداني غير مسبوق، حيث أفادت مصادر رسمية بتعرض الأراضي الروسية لهجوم واسع النطاق نفذته طائرات مسيّرة أوكرانية. وأوضحت التقارير أن نحو 350 طائرة مسيّرة استهدفت مناطق متفرقة، تركزت بشكل أساسي في محيط العاصمة موسكو خلال الساعات الأولى من ليل الخميس وحتى صباح الجمعة.
من جانبه، صرح سيرغي سوبيانين، المسؤول المحلي في موسكو، بأن الدفاعات الجوية تمكنت من التصدي للغالبية العظمى من الطائرات المهاجمة، مشيراً إلى إسقاط 64 مسيّرة كانت في طريقها المباشر نحو العاصمة. وأكدت المصادر أن هذا الهجوم يعد واحداً من أكبر العمليات الجوية التي تستهدف العمق الروسي منذ بدء العمليات العسكرية قبل سنوات.
على الجانب الآخر، لم تتوقف العمليات العسكرية الروسية، حيث أعلنت السلطات في كييف عن تعرض المنطقة المحيطة بالعاصمة الأوكرانية لهجوم روسي بطائرة مسيّرة صباح اليوم. وأسفر القصف، بحسب حاكم المنطقة تيمور تكاتشينكو، عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين، طالت خمسة أشخاص من بينهم ثلاثة أطفال، مما يعكس استمرار حدة المواجهات الميدانية.
سياسياً، تشير كافة التوقعات إلى أن حزب 'روسيا الموحدة' الحاكم سيمضي نحو تعزيز هيمنته على البرلمان الروسي، وهو الحزب الذي يسيطر على المشهد السياسي منذ مطلع الألفية. ورغم غياب المفاجآت الكبرى المتوقعة في النتائج النهائية، إلا أن الكرملين ينظر إلى هذه الانتخابات كأداة لقياس نبض الشارع ومدى الالتفاف الشعبي حول القيادة في ظل ظروف الحرب الاستثنائية.
تأتي هذه الانتخابات في وقت حساس للغاية، حيث ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للمواطنين الروس وخلفت خسائر بشرية واقتصادية جسيمة. ويسعى النظام الروسي من خلال إتمام هذا الاستحقاق في موعده إلى إرسال رسالة استقرار داخلي، رغم الهجمات المتبادلة التي تؤكد أن الميدان العسكري لا يزال يلقي بظلاله على صناديق الاقتراع.
التعليقات (0)