لم يعد دور المهاجم الصريح في كرة القدم الحديثة مقتصرا على هز الشباك أو استقبال الكرات العرضية، بل تحول إلى مهندس الخط الأول لضغط الفريق وصانع المساحات ومربك خطط بناء اللعب لدى المنافس.
وفي أرسنال، يجسد المهاجم الألماني كاي هافيرتز هذا التحول التكتيكي بأبهى صوره؛ إذ يخوض تحت قيادة ميكيل أرتيتا أدوارا مركبة تتجاوز التمركز التقليدي، لتصل إلى قراءة أدق تفاصيل المنافس، بدءا من تحركات المدافعين وصولا إلى تحليل القدم المفضلة لحارس مرمى الخصم وكيفية تعطيل زوايا تمريره.
يتحدث أرتيتا باستمرار عن صعوبة مراقبة هافيرتز وكيفية خلقه للمساحات لزملائه؛ إذ يُعد دوره كلاعب "حر الحركة" (floater) أمرا لا يمكن تعويضه.
تحركه المستمر نحو الجهة اليمنى يربك الدفاعات، ويمنح بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد وبن وايت فرصة لزيادة خطورتهم.
ورغم بروز إسهاماته بالكرة، يحرص أرتيتا على تسليط الضوء على جانب آخر، حيث صرح قبل مباراة سندرلاند (2-0): "يتحدد المركز الأفضل بناء على ما تتطلبه المباراة. يتمتع كاي بذكاء فائق؛ يمكنك اللعب مهاجما صريحا (رقم 9)، ولكن ما دورك بالكرة أو من دونها؟ وماذا تفعل في لحظات التحول والضغط العالي، أو بناء على ما إذا كان حارس المرمى يستخدم قدمه اليمنى أم اليسرى؟ هناك عوامل عديدة تنقل مسألة التمركز إلى بُعد آخر تماما".
قامت صحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic) بتحليل عدة مباريات هذا الموسم لاستكشاف تفاصيل المهام التي يؤديها هافيرتز أثناء عدم استحواذ أرسنال على الكرة بناء على قدم حارس الخصم:
التعليقات (0)