بباب المصعد كانت تقف بانتظار صعوده وأن يفتح الباب، لتنزل إلى الطابق الأرضي، حيث تركن مركبتها في الموقف. تبدو على ملامحها آثار تعبٍ لا تخطئه العين، تعب الأيام وما تتركه في الوجوه من ظلال، وتلك القسوة الصامتة التي يأتي بها واقع الحال، واستثنائية الأيام في ضبابية مشهد غير مفهوم، وتراكم أزمات البلاد وتلاشي صور الأمل على وجوه العباد.
بين يديها ملفات وقضايا، أوراق كثيرة تحملها وتأخذها نحو صدرها، لكنها بدت أثقل من أن تكون مجرد ملفات؛ كأنها تحمل معها شيئًا من أعباء الناس، ومن هموم الحياة التي لا تنتهي عند باب، ولا تُغلق بملف حينما تطويه وتتركه فوق الأدراج.
وقفت إلى جوارها، ودار بيننا حديث خاطف، عن واقع الحال، وعن الناس الذين أنهكتهم الظروف، وعن الحياة حين تضيق على أصحابها حتى يصبح الحديث عنها نوعًا آخر من التعب، وعن لوثة الاحتلال الذي يواصل سياسات الضغط والقتل والاعتقال وجرائم المستوطنين التي تستهدف البشر والشجر والحجر.
ومدعاة للبؤس والإحباط قالت.
كانت تتحدث بلغة متزنة لها قدرها، وأنا أصغي إليها باهتمام، ثم نلتقي في منتصف الكلام، حيث لا نحتاج إلى كثير من الشرح. كان يكفي أن ترى ملامحها، وأن تنظر إلى ما بين يديها، لتعرف أن وراء تلك الملفات حكايات كثيرة، وأن بعض القضايا لا تُحمل على الورق وحده.
جاء المصعد، وانفتح بابه، فدخلت من بعدها.
التعليقات (0)