أنهى رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، زيارته إلى العاصمة الألمانية برلين دون أن يحقق خرقاً سياسياً في جدار الموقف الرسمي للحكومة. ورغم الزخم الإعلامي والأمني الذي رافق تحركاته، إلا أن أبواب المستشارية ظلت مغلقة أمامه، في إشارة واضحة إلى حذر برلين من تبني خيارات المعارضة في المنفى بشكل علني.
وواجهت حكومة المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً من أوساط برلمانية لاستقبال بهلوي، لكنها تمسكت بتصنيفه كـ 'شخص خاص' لا يحمل صفة تمثيلية رسمية. هذا الموقف عكس رغبة ألمانيا في الموازنة بين انتقادها لسياسات طهران وبين حاجتها الواقعية لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع النظام القائم هناك.
وشهد الحي الحكومي في برلين استنفاراً أمنياً كبيراً تزامناً مع وصول بهلوي، حيث تحولت المنطقة المحيطة بمبنى 'الرايخستاغ' إلى ثكنة عسكرية. وتجمع مئات المتظاهرين لدعم رسالته السياسية التي تدعو الغرب إلى التوقف عن الرهان على استقرار النظام الإيراني الحالي والاعتراف بالبدائل الديمقراطية.
وفي المؤتمر الصحافي الحكومي، حسم المتحدث باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس الجدل، مؤكداً عدم وجود أي لقاءات مجدولة مع بهلوي. وأوضح كورنيليوس أن برلين ترى في النظام القائم في طهران المخاطب الوحيد حالياً في الملفات الشائكة، رغم تأكيده على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بحرية.
من جانبه، شن رضا بهلوي هجوماً حاداً على الموقف الألماني، واصفاً تجاهل استقباله بـ 'العار' الذي يلحق بالدول الديمقراطية. واعتبر بهلوي أن الاستمرار في التفاوض مع من وصفهم بـ 'الملالي' يمنح شرعية زائفة لنظام يقمع شعبه، داعياً إلى إنهاء سياسة الاسترضاء التي تتبعها العواصم الأوروبية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحسابات الدبلوماسية الألمانية مرتبطة بشكل وثيق بملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها أمن الطاقة والملاحة. فقد أعلن وزير الخارجية يوهان فاديفول مؤخراً عن استئناف الاتصالات مع طهران لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة العالمية، وهو ما يفسر تجنب استفزاز السلطات الإيرانية.
💬 التعليقات (0)