لم تقتصر آثار الحرب الإسرائيلية على إيران على الجوانب العسكرية والعملياتية، لكن الواقع الذي خلقته الحرب ساهم في تقويض جميع افتراضات الاحتلال السياسية الأساسية.
أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز باراك للقيادة بجامعة تل أبيب، عودي سومر، أكد أن "الحرب أسفرت عن انهيار ركن أساسي من مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، فقد ثبت خطأ فكرة أن حربًا في إيران، بدعم من الجيش الأمريكي ورئيس متعاطف في البيت الأبيض، ستقضي على نظامها".
وأضاف في مقال نشرته القناة 12، أنه "بينما تحاول إسرائيل التعافي من تبعات انهيار هذا المفهوم، فإنها لا تزال أسيرة مفهوم آخر لا يقل خطورة، وهو المفهوم السياسي، فقد قال البعض، بشيء من الدعابة، إن إسرائيل لا تملك سياسة خارجية، بل داخلية فقط، ولكن منذ اتفاقيات كامب ديفيد للسلام مع مصر، ارتكز مفهومها السياسي الحالي على ثلاثة أركان جديرة بالتأمل، بل والتحدي عند الضرورة". أخبار ذات صلة شتاء غزة الخامس.. خيام بالية تترقب الغرق ومناشدات عاجلة لإنقاذ النازحين وزير الخارجية الأمريكي أفشل اتفاقا محتملا لإنهاء الحرب مع إيران
وأكد أن "الركن الأول يتمحور حول أولوية الأمن على الدبلوماسية، فإسرائيل، عسكرياً، هي أقوى دولة في المنطقة، وثقافياً، هي أشبه بفيلا في غابة، لذا، فإن أي عملية سياسية ستتم وفق شروطنا، وبوتيرة محددة، أما الدول المجاورة في منطقة ضعيفة ومنقسمة وممزقة، فسيدركون تفوق إسرائيل، حينها ستقرر ما إذا كانت ستمضي قدماً، ومتى، على افتراض أن زمام المبادرة يبقى لها دائماً، وهذا غير مضمون".
وأوضح أن "الركن الثاني يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد أثبتت "اتفاقيات أبراهام إمكانية تطبيع العلاقات مع الدول العربية دون موافقة الفلسطينيين، لكن هذه القضية تُشكل شوكة في خاصرة الأمريكيين والأوروبيين، وعدد كاف من العناصر المعتدلة في المنطقة، ما يجعل التقدم على المستويات الأخرى مستحيلا دون إحراز تقدم فيها، مهما كان رمزيا".
وأشار إلى أن "الركن الثالث يتعلق بالسعودية كغاية منشودة، حيث تشكل اتفاقيات إبراهيم الإطار المركزي الذي تصاغ ضمنه العمليات السياسية في المنطقة، وأي تقدم سياسي مستقبلي لابد أن يمر عبر توسيعها، وأهمها ضم الرياض، ولكن بينما تنتظر إسرائيل في عزلتها أن تتشكل الأوضاع وفقًا لتوقعاتها، هناك أحداث على أرض الواقع تُشير لخلاف ذلك، حيث تُناقض اتجاهات الأشهر الأخيرة هذا المفهوم".
التعليقات (0)