فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في أقصى الشرق الروسي إيذاناً ببدء الانتخابات البرلمانية التي تمتد لثلاثة أيام متواصلة. وتعد هذه الانتخابات اختباراً جديداً لمدى سيطرة حزب 'روسيا الموحدة' الحاكم على المشهد السياسي في البلاد، وسط توقعات دولية ومحلية بتحقيق فوز كاسح ومضمون للرئيس فلاديمير بوتين.
انطلقت عملية التصويت فجر الجمعة من منطقتي كامتشاتكا وتشوكوتكا المطلتين على المحيط الهادئ، نظراً لكونهما أول المناطق التي تشرق فيها الشمس ضمن المناطق الزمنية الـ11 التي تغطي مساحة روسيا الشاسعة. وتهدف هذه العملية الانتخابية إلى اختيار 450 عضواً لشغل مقاعد مجلس الدوما، الغرفة الأدنى في البرلمان الروسي.
تكتسب هذه الدورة الانتخابية أهمية خاصة لكونها الأولى منذ اندلاع النزاع المسلح الواسع مع أوكرانيا في فبراير 2022. ويرى مراقبون أن الكرملين يسعى من خلال هذه الصناديق إلى قياس حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الروسية وقراراتها العسكرية الأخيرة التي خلفت تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة.
أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات الروسية قررت شمول الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية في العملية الانتخابية. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ الواقع الميداني الجديد، رغم الانتقادات الدولية الواسعة التي تعتبر هذه الإجراءات غير قانونية وتفتقر للشرعية الدولية.
اقتصرت قائمة الأحزاب المسجلة لخوض السباق الانتخابي على التشكيلات السياسية التي تعلن ولاءها التام لسياسات الرئيس بوتين. وتشمل هذه القائمة الحزب الشيوعي وحزب روسيا العادلة، بالإضافة إلى الحزب الليبرالي الديموقراطي وحزب 'أناس جدد'، وهي قوى تدعم بدرجات متفاوتة التوجهات العسكرية الحالية.
في المقابل، غابت الأصوات المعارضة الحقيقية عن المشهد الانتخابي بعد سلسلة من الإجراءات القانونية المشددة. فقد أقصى القضاء الروسي الشهر الماضي حزب 'يابلَكا'، وهو الكيان السياسي الوحيد الذي جاهر بمعارضته للحرب، مما أدى إلى خلو الساحة من أي منافسة حقيقية لنهج الكرملين.
التعليقات (0)