أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الخميس، عن إدراج منصة إيرانية متخصصة في تداول العملات المشفرة ضمن قائمة العقوبات الدولية. وتخضع هذه المنصة لسيطرة الممول بابك زنجاني، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات المتورطة في شبكات الالتفاف على القيود المالية المفروضة على طهران. واتهمت واشنطن المنصة بمعالجة مدفوعات مالية ضخمة مقابل تأمين ممرات بحرية في مضيق هرمز.
وذكرت المصادر الرسمية أن منصة 'بت بنك' قامت بتحويل مئات الملايين من الدولارات لصالح الحرس الثوري الإيراني خلال الفترات الماضية. ووصفت وزارة الخزانة هذه المنصة بأنها ركيزة أساسية في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها إيران لتجاوز النظام المالي العالمي. وتهدف هذه الخطوة إلى تجفيف منابع التمويل التي تغذي الأنشطة العسكرية والأمنية الإيرانية في المنطقة.
وأوضح البيان الأمريكي أن المنصة استُخدمت بشكل مباشر لتحويل أموال إلى ما يُعرف بـ'هيئة خدمات هرمز البحرية الآمنة'. وهذه الهيئة هي كيان استحدثته السلطات الإيرانية مؤخراً لفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق الاستراتيجي. وتعتبر واشنطن أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية وتجارة الطاقة العالمية.
ويبرز اسم بابك زنجاني مجدداً في واجهة الأحداث، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه طويلاً بعمليات التهرب من العقوبات النفطية والمالية. وكان زنجاني قد واجه حكماً بالإعدام في إيران عام 2016 بعد إدانته بتهم اختلاس واسعة النطاق، إلا أن السلطات القضائية خففت الحكم في عام 2024. وقد عاد زنجاني للظهور مؤخراً كداعم رئيسي للمشاريع الاقتصادية الحكومية، مما أثار حفيظة الدوائر الغربية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق استراتيجية أوسع تطلق عليها وزارة الخزانة 'عملية الإقصاء الاقتصادي' ضد طهران. وتهدف هذه السياسة إلى عزل الاقتصاد الإيراني بشكل كامل عن المنظومة اللوجستية والتجارية العالمية. وتركز الاستراتيجية على ملاحقة وسطاء تجارة النفط غير المشروعة والشركات الصورية التي تعمل كواجهات للنظام الإيراني في الخارج.
وشملت حزمة العقوبات الجديدة شركة 'بيشتاز سيمرغ' للتجارة الإلكترونية، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير البرمجيات الخاصة بمنصة 'بت بنك'. كما طالت العقوبات ثلاثة أفراد من الدائرة الضيقة المحيطة بزنجاني، وهم حسين علي ذاكر حسين، ومحمد مهدي ذاكر حسين، وسيد عادل حيدري. وتؤكد واشنطن أن هؤلاء الأفراد لعبوا أدواراً محورية في إدارة العمليات المالية السرية.
التعليقات (0)