أصدر القضاء الأمريكي حكماً مشدداً بالسجن لمدة 60 عاماً بحق سمير عثمان الشيخ، المسؤول السابق في الأجهزة الأمنية السورية، بعد إدانته بسلسلة من الجرائم المتعلقة بالتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان. ويعد هذا الحكم، الذي أصدره القاضي الاتحادي هيرنان فيرا في لوس أنجليس، سابقة قانونية كونه يستهدف أحد أرفع المسؤولين السابقين في نظام الأسد بصفته الشخصية على أراضٍ أجنبية.
وتعود تفاصيل القضية إلى الدور الذي لعبه الشيخ، البالغ من العمر 74 عاماً، إبان توليه إدارة سجن دمشق المركزي المعروف بـ 'سجن عدرا' خلال الفترة ما بين عامي 2005 و2008. حيث أكدت هيئة المحلفين تورطه المباشر وغير المباشر في ممارسات وحشية استهدفت المعارضين السياسيين الذين احتجزوا في تلك المنشأة سيئة السمعة.
ووفقاً للائحة الاتهام التي قدمها مدعون اتحاديون، فقد أدين الشيخ بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، بالإضافة إلى ثلاث تهم منفصلة تتعلق بممارسة التعذيب بشكل فعلي. وأشارت التحقيقات إلى أن المسؤول السابق أصدر أوامر لمرؤوسيه بإلحاق آلام جسدية ونفسية مبرحة بالسجناء بهدف قمع أي صوت معارض لحكومة الأسد في ذلك الوقت.
ولم تقتصر الإدانات على جرائم الحرب والتعذيب، بل شملت أيضاً انتهاكات لقوانين الهجرة الأمريكية، حيث ثبت كذب الشيخ على السلطات المختصة بشأن ماضيه الإجرامي. وقد تمكن عبر هذا التضليل من الحصول على البطاقة الخضراء بطريقة احتيالية، وكان يسعى للحصول على الجنسية الأمريكية قبل كشف أمره وملاحقته قضائياً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الادعاء العام قدم أدلة تثبت مشاركة الشيخ شخصياً في بعض وقائع التعذيب، وهو ما دحض ادعاءات البراءة التي دفع بها المتهم سابقاً. واعتبرت وزارة العدل الأمريكية أن هذا الحكم يمثل انتصاراً للعدالة الدولية ولضحايا الانتهاكات الذين عانوا لسنوات طويلة داخل مراكز الاحتجاز السورية.
من جانبه، حاول فريق الدفاع عن الشيخ التخفيف من وطأة الحكم عبر المطالبة بعقوبة لا تتجاوز خمس سنوات، معربين عن خيبتهم تجاه قرار الإدانة الصادر في مارس الماضي. إلا أن المحكمة رأت أن جسامة الجرائم المرتكبة تستوجب أقصى العقوبات لضمان عدم الإفلات من العقاب في القضايا المتعلقة بكرامة الإنسان.
التعليقات (0)