تقف المنطقة أمام منعطف تاريخي وحاسم مع تزايد المؤشرات على تحركات دبلوماسية وعسكرية متوازية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الغموض التي تكتنف الموقف الأمريكي تجاه طهران، بين التلويح بضربات عسكرية قاصمة والحديث عن رغبة متبادلة في إبرام اتفاق شامل ينهي النزاع.
ومن المقرر أن تستضيف نيويورك يوم الثلاثاء المقبل قمة مرتقبة تجمع ترمب بقادة دول الخليج على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتهدف هذه القمة إلى تنسيق المواقف بشأن أمن الخليج، خاصة بعد التداعيات الخطيرة التي خلفها إغلاق مضيق هرمز والسيطرة على باب المندب من قبل جماعة الحوثي.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن ترمب لا يزال يتبنى إستراتيجية قائمة على عدم القدرة على التنبؤ بمواقفه، حيث يجمع بين التهديد المباشر للنظام الإيراني والإشارة إلى وجود قنوات اتصال مباشرة. هذا التناقض يراه مراقبون محاولة لقياس ردود فعل القوى الإقليمية والدولية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن مسار الحرب.
في المقابل، تظهر طهران خطاباً مزدوجاً يدعو ظاهرياً للعودة إلى مذكرات التفاهم السابقة لإنهاء جولة التصعيد الحالية. وصرح نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف بأن بلاده واجهت الضغوط الأمريكية لعقود، معتبراً أن العودة لطاولة المفاوضات هي المخرج الوحيد لتجنب مزيد من الصدامات العسكرية.
ويرى باحثون في الشأن الإيراني أن طهران لا تسعى للسلام دون مقابل مجزٍ، بل تهدف لرفع ثمن أي اتفاق مستقبلي إلى أقصى حد ممكن. وتعتمد السياسة الإيرانية الحالية على الاستمرار في الضغط الميداني لتحقيق مكاسب سياسية، مستغلة حالة الارتباك في الدوائر السياسية بواشنطن.
من جانبها، تعتقد أوساط في الحزب الجمهوري أن تذبذب مواقف ترمب قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من ضبابية المشهد الإقليمي. وتؤكد هذه الأوساط أن الخيار العسكري قد لا يكون في مصلحة الولايات المتحدة حالياً، مما يضع الإدارة أمام طريق مسدود في ظل استمرار تعطل الملاحة الدولية.
التعليقات (0)