استقبل مطار رواسي شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الخميس، أول رحلة جوية مباشرة قادمة من العاصمة الليبية طرابلس، مسجلة بذلك عودة حركة الطيران بين البلدين للمرة الأولى منذ توقفها في عام 2014. ويأتي هذا التطور في إطار تدشين خط جوي جديد يربط المدن الليبية الكبرى بفرنسا، مما يعكس رغبة في كسر العزلة الجوية التي فرضتها الظروف السياسية والأمنية على البلاد طوال العقد الماضي.
وتتولى شركة "ميدسكاي إيرويز"، وهي ناقل جوي بتمويل ليبي ومسجل رسمياً في كل من ليبيا ومالطا، تشغيل هذا الخط الحيوي باستخدام أسطولها المكون من طائرات إيرباص A320. وقد اعتمدت الشركة مساراً مثلثاً لرحلاتها لضمان تغطية احتياجات المسافرين في الغرب والشرق الليبي، حيث تنطلق رحلة الخميس من طرابلس لتصل باريس ظهراً ثم تعود إلى بنغازي، بينما ينعكس المسار يوم السبت لينطلق من بنغازي نحو باريس ثم طرابلس.
وشهد مطار باريس مراسم احتفالية لافتة عكست الانقسام الإداري القائم في ليبيا، حيث أقيمت فعاليتان منفصلتان للتدشين حضرهما ممثلون عن مختلف الأطراف. ففي قاعة كبار الشخصيات، اجتمع مسؤولو السفارة الليبية مع ممثلين عن الخارجية الفرنسية وإدارة مطارات باريس، بينما شهد المبنى رقم 3 مراسم أخرى قام خلالها وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من البرلمان، عبد الهادي الحويج، بقص شريط الافتتاح إيذاناً ببدء الرحلات.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهود توسيع شبكة الوجهات الدولية للشركات الليبية، خاصة بعد النجاح الذي حققته الشركة في ربط مطار مصراتة الدولي بمطار فاليتا في مالطا عام 2022. وتهدف هذه الرحلات إلى توفير خيارات سفر مباشرة للمواطنين الليبيين المقيمين في أوروبا، بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري والدبلوماسي بين ليبيا والاتحاد الأوروبي عبر البوابة الفرنسية.
يُذكر أن شركة "ميدسكاي إيرويز" كانت قد بدأت نشاطها الرسمي في مايو 2022، بموجب شراكة استراتيجية بين مستثمرين ليبيين ومالطيين، وبحضور رسمي رفيع المستوى شمل وزير المواصلات وعميد بلدية مصراتة. وقد وضعت الشركة منذ انطلاقتها هدفاً واضحاً يتمثل في ربط المطارات الليبية بالعمق الأوروبي، متجاوزة التحديات اللوجستية التي واجهت قطاع الطيران المدني في ليبيا لسنوات طويلة.
ويرى مراقبون أن استئناف الرحلات إلى باريس يمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن التنسيق الفني والأمني في المطارات الليبية، وهو ما قد يمهد الطريق لشركات طيران أوروبية أخرى للعودة للعمل في الأجواء الليبية. ومن المتوقع أن يساهم هذا الخط في تخفيف معاناة المسافرين الذين كانوا يضطرون لاستخدام محطات ترانزيت متعددة للوصول إلى وجهاتهم في القارة العجوز.
التعليقات (0)