تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية على امتداد الساحل الغربي لليمن، حيث تسعى القوات الموالية للحكومة جاهدة لوقف الزحف المتسارع لجماعة أنصار الله (الحوثيين) نحو مضيق باب المندب الإستراتيجي. هذه التحولات الميدانية أعادت رسم خارطة النفوذ في المناطق المطلة على البحر الأحمر، مما يضع الملاحة الدولية أمام تحديات جديدة ومعقدة.
وفي محافظة تعز، أفادت مصادر ميدانية بوقوع غارات جوية استهدفت مواقع تابعة للجماعة في الجهة الشرقية، بينما أعلن الجيش عن تصديه لهجوم مباغت في الريف الغربي للمحافظة. وتتزامن هذه المواجهات مع معارك عنيفة تخوضها قوات العمالقة في جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، في محاولة لمنع سقوط الممر المائي العالمي.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تحولاً جذرياً في موازين القوى، بعد تمكن الحوثيين من السيطرة على مدينة المخا التاريخية ومجموعة من الجزر والمواقع الحاكمة المطلة على المضيق. وجاء هذا التقدم عقب انسحابات مفاجئة وغير مبررة لعدد من الوحدات العسكرية الموالية للحكومة من مواقع تمركزها الأساسية على طول الساحل.
وتثير سرعة انهيار خطوط الدفاع تساؤلات عميقة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع، رغم الكثافة العددية والعتاد العسكري الضخم الذي كان ينتشر في المنطقة. وتكشف شهادات ميدانية عن حالة من الارتباك الشديد سادت صفوف القوات المدافعة قبيل سقوط مدينة المخا بيد الجماعة.
ونقلت تقارير صحفية دولية عن مقاتلين منسحبين صوراً صادمة لحجم الانهيار، حيث اضطر بعض الجنود لدفن أسلحتهم في الرمال، بينما قام آخرون ببيع بنادقهم الشخصية لتأمين تكاليف الفرار نحو المناطق الجنوبية. هذه المشاهد تعكس غياب القيادة والسيطرة في لحظات الحسم العسكري.
وأوضح أحد مقاتلي المقاومة الوطنية أن وحدته وصلت إلى الجبهة لتجدها خالية من المقاتلين الذين غادروا مواقعهم بشكل جماعي، ما اضطرهم للانسحاب تحت جنح الظلام. وأشار إلى أن العديد من زملائه تنكروا بزي نازحين مدنيين للعبور عبر نقاط التفتيش والوصول إلى مناطق أكثر أماناً بعيداً عن خطوط النار.
التعليقات (0)