f 𝕏 W
عبد الرحمن السيد وأوشا فانس.. أمريكا التي لا تتسع للجميع

الجزيرة

سياسة منذ 5 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

عبد الرحمن السيد وأوشا فانس.. أمريكا التي لا تتسع للجميع

تصور أمريكا نفسها حارسا للديمقراطية، لكن ديمقراطيتها تسقط عندما يلمع في دائرة الحياة السياسية شخص ليس أبيض، أو "أمريكي بشرطة" كما يحلو لمن يصفون أنفسهم بالأمريكيين الحقيقيين تسميته.

صورة مقسومة إلى نصفين، في نصفها الأيسر رجل أبيض يرتدي بذلة سوداء وإلى جانبه زوجته بفستان أنيق يتماشى مع بذلة زوجها، يبتسمان ابتسامة رسمية. وفي نصفها الأيمن رجل بملامح شرق أوسطية يجلس إلى جانب زوجته التي يُبرز حجابها ناصع البياض لون بشرتها المائل إلى السمرة. وفوق الصورة هذه الكلمات: "أمريكتان مختلفتان جدا".

لم تُنشَر هذه الصورة في إحدى مجموعات فيسبوك المعروفة بميولها العنصرية أو الشوفينية، كما أن الوجوه الظاهرة فيها ليست مغمورة بأي حال. الصورة نشرها حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويظهر فيها بنفسه هو وزوجته ميلانيا في جانب ما يُفترض أنها أمريكا الحقيقية الطيبة، بينما يظهر في الجانب الآخر (الشرير) عبد الرحمن السيد، الأمريكي ذو الأصول المصرية، وزوجته سارة.

استجلب عبد الرحمن السيد تصريحات غاضبة من اليمينيين الأمريكيين منذ فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان في الانتخابات النصفية القادمة. واستهدفه ترمب عدة مرات، لعل أوضحها عندما نشر صورة له إلى جانب عضوتي الكونغرس المُحجَّبتين إلهان عمر ورشيدة طليب، وكتب فوقها بخط أحمر كبير: "الجهاديون". واتهمه نائب الرئيس جي دي فانس أمام حشد انتخابي بأنه يريد تطبيق الشريعة في أمريكا، وفي سياق حديث فانس عن جده (الذي يتفاخر دائما بأنه كان لحاما من الطبقة العاملة الكادحة في ولاية أوهايو) تساءل فانس: "ماذا كان باباو (الجد بلغة ولايات الغرب الأوسط الدارجة) ليقول إن عدت بالزمن إلى الوراء، وحكيت له حال الحزب الديمقراطي اليوم؟".

فهم السيد الرسالة المُبطنة في كلام فانس، التي صرح بها قبله منافسه عن الحزب الجمهوري مايك روجرز، قائلا إن السيد "ليس أمريكيا" حقا. وفي تصريح من تصريحاته النارية التي اشتهر بها، رد السيد على فانس متسائلا إذا كان على استعداد لأخذ زوجته أوشا فانس، الهندية-الأمريكية، معه عبر الزمن ليُعرِّفها على "باباو". أثار رده عاصفة انتقادات من الجمهوريين الذين اتهموه باستثارة النعرات العنصرية، لكن المثير للاهتمام أيضا أنه استدعى تعليقات استحسان من اليمين المتطرف. فعبد الرحمن السيد إن كان أقل أمريكية من فانس، فكذلك أوشا زوجة فانس، وقطب الحزب الجمهوري فيفيك راماسوامي، وكلاهما من أصول هندوسية.

"يعكس التراشق خصيصة من خصائص السياسة الأمريكية، وهي النزاع على تعريف الهوية الوطنية"

يعكس التراشق خصيصة من خصائص السياسة الأمريكية، وهي النزاع على تعريف الهوية الوطنية. ويستعر الخلاف بين اليمين واليسار، والتيارات الفرعية داخلهما، على تعريف الأشخاص والأفعال والقيم التي تدخل في نطاق "الأمريكي"، ونبذ كل ما عداها بوصفه "لا أمريكيا" جديرا بالمساءلة والإقصاء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)