يبرز التقدم العسكري للحوثيين في مضيق باب المندب كأحد أخطر التطورات الإقليمية، إذ يمنحهم موقعا إستراتيجيا يطل على ممر بحري تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك 11% من النفط المنقول بحرا، و8% من الغاز الطبيعي المسال.
ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع هجمات شنها الحوثيون على السعودية، مما يعمق المخاوف من تأثير مباشر في إمدادات الطاقة.
ويسلط برنامج "من واشنطن" في حلقة (2026/9/17) الضوء على تبعات هذا التقدم على الإدارة الأمريكية، التي تواجه معادلة معقدة: حرب لا تحظى بتأييد شعبي، وارتفاع أسعار الوقود، وانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ويشير ضيوف الحلقة إلى أن الحوثيين استغلوا التصدعات، سواء داخل الحلف المعادي لهم أو داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتقول أليسون ماينر، نائبة المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن سابقا، إن واشنطن ترى في التطورات الأخيرة "أمرا مقلقا"، لأنها تفرض ضغوطا إضافية على أسواق الطاقة التي تعاني أصلا من تداعيات الحرب مع إيران، وتضيف أن الرئيس دونالد ترمب سعى للإبقاء على الأمور تحت السيطرة قبل الانتخابات، لكن الملف اليمني يتوسع ويكبر.
وفي المقابل ترى باربارا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى سابقا، أن الأمر يتعلق مباشرة بالنزاع غير المحلول مع إيران، وتشير إلى أن طهران لا تجلس مكتوفة الأيدي، بل تستخدم شريكها الحوثي للتأثير في قضايا لم تحسم بعد، وتحذر من أن الإدارة تركز فقط على العقوبات الاقتصادية التي تحتاج أشهرا لتؤتي أكلها، بينما يملك الإيرانيون أوراقا كثيرة.
من جهة أخرى، يؤكد أسامة الرحواني المدير التنفيذي المشارك للسياسات والشراكات في مركز صنعاء أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تعزز أوراق الضغط لديهم، وتمنحهم مساحة أكبر للمناورة وتسهيل خطوط التهريب، ويشدد على أن أي عملية سلام تتطلب توازنا في القوى، وهو ما لا يتوافر حاليا بسبب الغلبة العسكرية للجماعة في مواجهة القوى اليمنية الأخرى.
التعليقات (0)