خمس مرات متتالية وهم يقفون عند باب الدار، يعودون أدراجهم ليطبعوا قُبلات الوداع على جبين الجدة، وكأن قلوبهم الصغيرة كانت تستشعر فادح الفقد. قالوا لها ببراءة: "إحنا مش متأخرين يا تيتة شوية وراجعين".. لكنهم لم يعودوا مكتملين!
في لحظات معدودة تحولت "عمارة السعادة" إلى كومة من الردم والأسى.. هكذا تختصر الجدة المكلومة، فريال عزام، تفاصيل الفاجعة التي خطفت عائلة بأكملها، وتركت خلفها طفلين ناجيين هما "عبد الرحمن" وشقيقته "فريال"، اللذين خرجا من بين الركام ومن تحت الأنقاض بمعجزة إلهية، لكنهما الآن باتا فجأة في دوامة من اليتم والوجع المرير.
وداع مكرر وقبلات أخيرة إقرأ أيضاً من الخيمة إلى المقبرة المعلقة.. هكذا نعى نشطاء منصات التواصل ضحايا عمارة "السعادة" بغزة
تروي الجدة "عزام" لـ "وكالة سند للأنباء" كيف بدأت حكاية الوجع من رغبة بريئة لعيد ميلاد ابنة الأخت، حيث ذهبت الأم الشابة، إسلام عبد الله العجلة، رفقة أبنائها وأهلها لزيارة العائلورغم هواجس الخوف المتكررة وعدم أمان المبنى، لم تكن تتوقع أن تكون تلك الزيارة هي الرحلة الأخيرة في الدنيا.
تقف الجدة مستعيدة صدمة اللحظة الأولى؛ صوت اهتزاز المرعب، صرخات الأحفاد وسط الغبار، وأعمدة البناية التي هوت كالجبال على الرؤوس، وتقول: "سقط السقفة والركام فوق رؤوس الجميع؛ الأم الشابة أُصيبت إصابة مباشرة قاتلة"، بينما هوى بقية الإخوة من الشرفة العالية إلى الشارع، لتتكسر أجسادهم الغضة وتستقر إحداهن في غرف العناية المركزة بين الحياة والموت.
معجزة النجاة من تحت الردم
التعليقات (0)