بدأ كل شيء برنين متكرر، في أحد شوارع بيروت، يوم 17 سبتمبر/أيلول 2024، أمسك رجل بجهاز البيجر بعدما ظل صوته يتردد، قبل أن ينفجر بين يديه، هكذا يفتتح وثائقي "المصيدة" الذي أنتجته "الجزيرة 360" رحلة تتبع واحدة من أكثر عمليات التجسس تعقيدا.
تُظهر المشاهد التالية سيارات الإسعاف والجرحى في الشوارع والمستشفيات، ويصف الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والاستخبارية يوسي ميلمان المشهد بأنه يفوق أكثر خيالات هوليوود تطرفا، فخلال ساعات أصيب أكثر من 3 آلاف فرد من حزب الله وقُتل نحو 30 شخصا.
لكن الوثائقي (يمكن مشاهدة جزئه الأول عبر هذا الرابط) لا يتوقف عند يوم التفجير، إذ يعود إلى التساؤل الذي سبق الانفجار بسنوات: كيف استطاع حزب الله بناء منظومة اتصالات يعتقد أنها أكثر أمنا؟ وكيف تمكنت إسرائيل من الوصول إليها عبر سلسلة التوريد؟ هنا تبدأ قصة العملية الفعلية.
بعد حرب عام 2006، أظهرت لجنة فينوغراد نقصا استخباريا إسرائيليا حادا في معرفة حزب الله، وكان من بين الدروس التي ركزت عليها متابعة الاتصالات. في المقابل، عزز الحزب شبكة سلكية مستقلة، بعيدا عن البنية التحتية اللبنانية التي عدَّها مخترقة.
يشرح محقق أمني في حزب الله أن التنظيم توقع لجوء إسرائيل إلى التجنيد البشري والتغلغل التقني وأجهزة التجسس لتعويض نقص المعلومات، ويقول ميلمان إن الحزب بنى -بمساعدة تقنية إيرانية- شبكة اتصالات خاصة تشبه شبكة هاتف مستقلة عن الشبكات اللبنانية.
ثم جاءت الحرب السورية لتوسع مساحة عمل الحزب، وتزيد حاجته إلى القيادة والسيطرة. ومع الانتشار في مناطق واسعة، أصبح الحفاظ على السرية أصعب، حتى مع منع المقاتلين من استخدام الهواتف، لذلك حضر البيجر في مستويات مختلفة، مع دفاتر الشفرات الخاصة.
التعليقات (0)