عاد الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى تشديد سياسته النقدية برفع الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة الطاقة، وتعيد إلى الواجهة مخاطر انتقال تداعيات السياسة النقدية الأمريكية إلى اقتصادات تعتمد بدرجات متفاوتة على الدولار والتمويل الخارجي.
وقررت لجنة السوق المفتوحة الأمريكية أمس بالإجماع رفع النطاق المستهدف للفائدة بـ25 نقطة أساس إلى ما بين 3.75% و4%.
ولا يتوقف أثر القرار عند الأسواق الأمريكية، فارتفاع كلفة المال بالدولار يمكن أن يعيد تشكيل شروط الاقتراض وحركة رؤوس الأموال وأسعار الصرف في عدد من الاقتصادات العربية، خصوصا تلك التي تربط عملاتها بالدولار.
وبينما سارعت بنوك مركزية خليجية إلى رفع أسعار الفائدة بعد القرار، تبدو انعكاسات الخطوة مختلفة في اقتصادات عربية أخرى، بحسب نظام الصرف وحجم المديونية الخارجية والاعتماد على الواردات وقدرة كل اقتصاد على امتصاص الصدمات.
جاء قرار الفدرالي في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم الأمريكية أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%، إذ تظهر توقعات سبتمبر/أيلول أن الفدرالي يتوقع وصول تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% بنهاية 2026، مقابل 3.6% في توقعات يونيو/حزيران، بينما رفع توقع النمو الاقتصادي إلى 2.3% وخفض توقع البطالة إلى 4.1%.
ولا تقتصر أهمية القرار على الزيادة الحالية، إذ تشير توقعات صناع السياسة النقدية إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، ووفقا للبيانات المنشورة عقب الاجتماع، يتوقع 16 من أصل 18 مشاركا زيادة واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية 2026، في وقت لا يتوقع فيه الفدرالي بلوغ التضخم مستوى 2% قبل 2029.
التعليقات (0)