f 𝕏 W
ناقوس الخطر يدق ... ماذا سنفعل بعد أن قالت لنا PISA أن أبناءنا لا يتعلمون بما يكفي؟

جريدة القدس

سياسة منذ 42 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

ناقوس الخطر يدق ... ماذا سنفعل بعد أن قالت لنا PISA أن أبناءنا لا يتعلمون بما يكفي؟

هناك أرقام لا يجوز أن تمر مرور الكرام، وهناك تقارير لا ينبغي أن تحفظ في الأدراج، ولا تتحول إلى خبر عابر في وسائل الإعلام، ولا يجوز أن تستقبل ببيانات التبرير والدفاع؛ لأنها ببساطة تضع أمامنا سؤالا يتعلق بمستقبل جيل كامل ، تقرير PISA الأخير يضع التعليم الفلسطيني أمام واحدة من أكثر لحظاته حاجة إلى المراجعة الجادة.

فوفق نتائج برنامج التقييم الدولي للطلبة PISA 2025، المنشورة في سبتمبر/أيلول 2026م، لم يبلغ المستوى الأساسي الثاني من الكفاءة سوى 17% من الطلبة الفلسطينيين في الرياضيات، و22% في القراءة، و24% في العلوم، مقابل 65% و69% و74% على التوالي في متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية( ( OECD كما تراجعت نتائج فلسطين مقارنة بعام 2022 في الرياضيات والعلوم ،هذه ليست مجرد أرقام في امتحان دولي، لكنها رسالة ينبغي أن تصل إلى غرفة صنع القرار التربوي، وإلى الجامعات، والمدارس، والمعلمين، والأسرة، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل فلسطيني معني بمستقبل أبنائه.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس: لماذا حصل أبناؤنا على هذه النتائج؟ بل: ماذا سنفعل بعد أن عرفنا؟ هل نحن أمام مشكلة تعلم أم مشكلة تعليم؟ قد يكون من السهل أن ندخل في نقاش طويل حول الظروف التي يعيشها التعليم الفلسطيني: الاحتلال، وعدم الاستقرار، والأزمات الاقتصادية، وتعطل انتظام الدراسة، وجائحة كورونا، والإضرابات، والتعلم عن بعد، والقيود على الحركة، والظروف الاجتماعية والنفسية، وكل هذه عوامل حقيقية ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكن الاعتراف بالظروف الصعبة لا ينبغي أن يتحول إلى إعفاء من المسؤولية ، فالظروف تفسر جزءا من المشكلة، لكنها لا ينبغي أن تمنعنا من السؤال:هل يتعلم أبناؤنا فعلا ما نعتقد أنهم يتعلمونه؟ فقد ينجح الطالب في الانتقال من صف إلى صف، وقد يحصل على شهادة، وقد يجتاز امتحانا مدرسيا، ومع ذلك يظل عاجزا عن قراءة نص معقد وفهمه، أو حل مشكلة رياضية في سياق جديد، أو تفسير ظاهرة علمية، أو استخدام الأدلة للوصول إلى استنتاج، وهنا تكمن أهمية PISA، إن PISA لا يسأل الطالب فقط عما حفظه من الكتاب المدرسي؛ وإنما يهتم بقدرته على توظيف المعرفة في مواقف جديدة وحقيقية، وهذه نقطة ينبغي أن تكون في قلب النقاش التربوي الفلسطيني.

وبعد قرار مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته الأخيرة بتاريخ 15-9-2026م و الذي جاء فيه ( قرر المجلس دراسة الموضوع من كافة جوانبه ومراجعة نقاط الضعف التي وردت في التقرير واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه التحديات، والارتقاء بجودة التعليم وتعزيز مخرجاته، بالتنسيق مع مختلف جهات الاختصاص) .

نتوجه إلى وزارة التربية والتعليم: ماذا فعلنا منذ 2022؟ هذا هو السؤال الأكثر إلحاحا، لقد عرفنا نتائج PISA 2022،ثم جاءت نتائج 2025 وبينهما ثلاث سنوات، فماذا حدث؟ هل وضعت الوزارة خطة وطنية محددة للاستجابة للنتائج؟ هل جرى تحديد المهارات التي يعاني فيها الطلبة من أكبر فجوات؟ هل تحولت نتائج PISA إلى تعديلات في برامج إعداد المعلمين؟ هل أعيد النظر في أساليب التدريس والتقويم؟ هل جرى بناء برامج وطنية لمعالجة الفاقد التعليمي؟ هل تمت متابعة المدارس التي تضم النسب الأعلى من الطلبة منخفضي التحصيل؟ هل أصبح لدينا نظام وطني مستمر لقياس القراءة والرياضيات والعلوم، بحيث لا ننتظر اختبارا دوليا كل عدة سنوات حتى نكتشف حجم المشكلة؟ هذه ليست أسئلة للمساءلة السياسية، بل أسئلة للحكم الرشيد في التعليم.

فإذا كان القياس قد كشف الخلل، فإن الخطوة الطبيعية التالية هي أن نعرف: ما التدخل الذي اتخذناه؟ وما أثره؟ نحن لا نريد تقريرا جديدا... بل نريد خطة، و ربما يكون أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نستقبل نتائج PISA بتقرير جديد، بحيث نكتب تقريرا عن التقرير. و نعقد ندوة، نصدر توصيات، ثم تعود المدارس إلى عملها المعتاد، هذه الحلقة يجب أن تنكسر.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)