f 𝕏 W
مساهمة في الجدل الفلسطيني "التائه" حول "المشروع" و"البرنامج" و"الأدوات"

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مساهمة في الجدل الفلسطيني "التائه" حول "المشروع" و"البرنامج" و"الأدوات"

لا يخلو لقاء فلسطيني واحد، وجاهيًا كان أم افتراضيًا، من سؤال عن ماهية المشروع الوطني الفلسطيني، وكيف نعمل على إعادة تعريفه، وهل ثمة حاجة لتعريفه من جديد أصلًا، وما الذي يميز المشروع عن "البرنامج الوطني"،

لا يخلو لقاء فلسطيني واحد، وجاهيًا كان أم افتراضيًا، من سؤال عن ماهية المشروع الوطني الفلسطيني، وكيف نعمل على إعادة تعريفه، وهل ثمة حاجة لتعريفه من جديد أصلًا، وما الذي يميز المشروع عن "البرنامج الوطني"، وأية أدوات كفاحية يتعين التوافق حولها لإنجاز البرنامج والمشروع معًا... ثمة توافق عام على أولوية إثارة مثل هذه الأسئلة والموضوعات، لا يماثله سوى الإحجام والتردد في تقديم أجوبة واضحة عليها، والأمر مفهوم على أية حال، فتلكم مهمة شائكة، يحتاج تناولها والتصدي لها إلى "عقل جماعي"، ولا يمكن الإجابة على أسئلتها وتحدياتها باجتهادات فكرية فردية متفرقة، والأهم أنها بحاجة لأوسع توافقات وطنية خلفها، لكي تتحول "الفكرة" إلى "قوة مادية"، تمتلك أقدامًا صلبة تسير عليها.

وثمة خلط واضح (اقرأ فاضح) بين المشروع والبرنامج الوطنيين، فيجري الحديث حينًا عن "تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها" بوصفه برنامجًا وطنيًا، مثلما يجري تناول "حل الدولتين" حينًا آخر، بوصفه مشروعًا وطنيًا فلسطينيًا، وفي أحيان أخرى، يجري تناول "الكفاح المسلح" بوصفه المشروع والبرنامج على حد سواء، فتحل "الأداة" محل الأهداف النهائية والمرحلية لنضال شعب امتد لأزيد من مئة عام، ومرشح للامتداد لعقود وأجيال قادمة.

ويحيلك فريق وازن من المساهمين في النقاش العام إلى الوثائق التأسيسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكأن كل تلك السنين والعقود التي انقضت لا تستوجب أي قدرٍ من المراجعة أو التدقيق، أو لكأن مياه فلسطين و"إسرائيل" والإقليم والعالم ظلّت راكدة طيلة هذه الفترة الممتدة، من دون استشعار الحاجة لاعتماد خطاب جديد، ومفردات جديدة، وأدوات جديدة، للتعامل مع مستجدات العالم المحيط بفلسطين قضية وشعبًا وحركة وطنية، تعبيرًا عن ميلٍ جارفٍ لإضفاء هالةٍ من "القداسة" على "الميثاق"، لغة ومفردات وأدوات.

لا يُعرّف المشروع الوطني الفلسطيني، أو يُعاد تعريفه، بعيدًا عن "السردية" الفلسطينية المتوارثة جيلًا بعد جيل، كان الأمر كذلك عند صياغة الوثائق المؤسسة للمنظمة والحركة الوطنية بعامة، وسيظل كذلك، فيما الشعب وحركته الوطنية، يلجان عتبات مرحلة استراتيجية–نوعية جديدة... سردية هذا الشعب هي الوعاء الذي غرف منه من تصدى لصياغة المشروع من قبل، وسينهل منه من سيتصدى لإعادة صياغته من بعد، وبغير ذلك، يصبح كفاح الفلسطينيين راهنًا ومستقبلًا، مُنبّتًا عن جذوره، ومنفصلًا عن موجات متعاقبة من الثورات والانتفاضات، بدأت منذ أن كانت إسرائيل مشروعًا.

والسردية الفلسطينية، بإيجاز غير مُخلّ، تقول بوحدة الأرض والشعب والقضية، وكل مشروع ينتقص من هذه الأقانيم الثلاثة، ناقصٌ ومشبوه... وإن فلسطين التاريخية هي وطن الفلسطينيين، وإن شعبها تعرض لأبشع (وأطول) أنواع الاستعمارات الإحلالية–العنصرية، وإن قيام كيان على أرضه وأنقاضه، تم بأكثر الطرق وحشية، من إبادة وتطهير عرقي وتهجير (لم يبدآ من غزة)، ومحاولات طمس لكل معالم حضارته وتاريخه وهويته وثقافته، وإن هذا الكيان يتحول على نحو منهجي منظم، صوب الفاشية والتوحش، وإنه يفرض نظام فصلٍ عنصري على هذا الشعب بكل مكوناته وفي مختلف أماكن وجوده، تمييز عنصري ضد أزيد من مليوني فلسطيني محشورين في أضيق مساحة من أرضهم المنهوبة... ونظام فصل عنصري ضد أزيد من خمسة ملايين فلسطيني خضعوا للاحتلال والحصار والاستيطان الزاحف منذ العام 1967، ونظام عنصري، يُمَكّن حتى المطعون بـ"يهوديتهم" من "العودة" والإقامة والجنسية في إسرائيل، ويمنع عن ثمانية ملايين لاجئ فلسطيني حق زيارة بلداتهم وذويهم، وليس العودة والتعويض كما نصت على ذلك المرجعيات الأممية.

والعدالة من منظور هذه السردية الجماعية تقتضي عودة الفلسطينيين إلى وطنهم، والتحرر من ربقة هذا الاستعمار، وتحرير الأرض المغتصبة، والخلاص من عبودية الفصل العنصري، والتمتع كسائر شعوب الأرض، بحق تقرير المصير، بما هو حرية وتحرر واستقلال... لقد استلهم الآباء المؤسسون للمنظمة هذه السردية، وصاغوا بوحي منها، ميثاقًا وطنيًا، ما زال يحتفظ بالكثير من صلاحيته وراهنيته، وإن كان – ربما – بحاجة لاستبطان الجديد الناشئ عبر كل تلك السنوات والعقود، ليواكب التحولات العميقة التي سبقت الطوفان وأعقبته، في اتجاهات وتوجهات الرأي العام العالمي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)