عمّان – بين أروقة حديقة للحيوانات المحنطة في العاصمة الأردنية عمّان، يقف الدكتور إياد الخريشا أمام مجموعة من الحيوانات التي عاشت معه سنوات طويلة، قبل أن يحولها التحنيط بعد نفوقها إلى ذاكرة حاضرة في المكان.
بالنسبة إليه، لا تمثل هذه الحيوانات مجرد معروضات يتوقف أمامها الزوار، بل حكايات شخصية ارتبط بعضها بظروف قاسية، وأخرى بعلاقات إنسانية نسجها معها على مدار سنوات.
وتضم الحديقة آلاف الحيوانات المحنطة، تتنوع بين الثدييات والزواحف والأسماك، في مجموعة لافتة جذبت اهتمام الزوار، خصوصا أن مشاهدة هذا العدد والتنوع من الحيوانات المحنطة في مكان واحد تمثل تجربة نادرة وغير مألوفة بالنسبة إلى كثيرين.
إياد، مالك الحديقة، ينظر إلى التحنيط بوصفه رسالة تتجاوز فكرة الاحتفاظ بجسد الحيوان بعد موته، ويقول إن "التحنيط ثقافة قديمة أحييناها في هذا الزمن "، موضحا أن الناس اعتادوا دفن ما يفقدونه من حيوانات عزيزة عليهم، لكنه اختار طريقا مختلفا، انطلاقا من قناعته بأن "كل شيء ينبض بالحياة عزيز ".
ويقر بأن الفكرة قد تثير استغراب البعض، لكنه يرى في التحنيط وسيلة للحفاظ على جمال الحيوانات وذكراها، وتحويلها إلى مساحة تتيح للناس التعرف إليها وتأمل تفاصيلها بعد رحيلها.
وتخضع الحيوانات لعملية تحنيط وفق طريقة خاصة، يشرف عليها خبراء متخصصون، بهدف الحفاظ على ملامح الحيوان وتفاصيله قدر الإمكان، بحيث يبدو للزائر قريبا من هيئته الطبيعية قبل نفوقه.
التعليقات (0)