أصدرت وزارة الدفاع العراقية بياناً رسمياً نفت فيه بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة حول برقية استخباراتية تشير إلى نية المملكة العربية السعودية استهداف مقرات تابعة للحشد الشعبي. وأكدت الوزارة أن هذه الوثيقة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية تفتقر إلى أي أساس رسمي، داعيةً الجمهور إلى توخي الحذر في نقل المعلومات الأمنية.
وشددت الوزارة في بيانها الصادر يوم الأربعاء على ضرورة اعتماد المصادر الرسمية التابعة للمؤسسة العسكرية والأمنية عند تداول الأخبار المتعلقة بسيادة البلاد وأمنها. وأوضحت أن ترويج مثل هذه الشائعات يهدف إلى إثارة القلق والتشويش على المشهد الأمني، مؤكدة أن مضمون البرقية المسربة 'عارٍ عن الصحة' تماماً ولا يمثل توجهات الوزارة أو تقاريرها الميدانية.
يأتي هذا النفي في ظل أجواء من التوتر الإقليمي، حيث شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الأحداث المرتبطة بهجمات انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه المنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية. وقد سبق أن أعلنت الرياض وواشنطن عن تنفيذ ضربات مشتركة استهدفت جماعات مسلحة داخل العراق في أواخر شهر يوليو الماضي، رداً على تهديدات الطائرات المسيرة.
وكانت مصادر قد أشارت في وقت سابق إلى أن الضربات الجوية التي وقعت في التاسع والعشرين من يوليو، أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف الحشد الشعبي بلغت نحو 20 قتيلاً وعشرات الجرحى. وقد أثارت تلك العمليات حينها ردود فعل رسمية غاضبة من الرئاسة العراقية التي اعتبرتها انتهاكاً للسيادة الوطنية، مع مطالبتها للفصائل المسلحة بوقف الهجمات العابرة للحدود.
وفي تطور متصل، عادت القضية إلى واجهة الأحداث في سبتمبر الجاري عقب إعلان السعودية عن تعرض خط أنابيب النفط 'بترولاين' لهجوم بطائرات مسيرة انطلقت من داخل العراق. وأكدت مصادر مطلعة أن الرياض أبلغت بغداد باحتفاظها بحق الرد المشروع لحماية منشآتها النفطية وأمنها القومي، رغم استجابتها لطلبات التهدئة الدبلوماسية في حينها.
وعلى الصعيد الداخلي العراقي، اتخذ رئيس الوزراء علي الزيدي إجراءات حازمة شملت إقالة القائد العسكري المسؤول عن عمليات ميسان، وذلك بعد تحقيقات أولية ربطت بين عمليات إطلاق المسيرات والمنطقة الجغرافية المسؤولة عنها تلك القيادة. وتعكس هذه التحركات رغبة الحكومة المركزية في السيطرة على الفصائل ومنع انزلاق البلاد إلى صراعات إقليمية أوسع.
التعليقات (0)