بدأ سباق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة داخل المختبرات، لكنه لم يبق هناك طويلا. فمع انتقال الذكاء الاصطناعي من نماذج وبرمجيات إلى بنية تحتية تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه والأراضي، انتقلت المعركة على مستقبل التقنية إلى أماكن أبعد من وادي السيليكون، أمام مراكز البيانات، وفي اجتماعات البلديات، وبين سكان يخشون أن تتحول فاتورة السباق الأمريكي على الذكاء الاصطناعي إلى فاتورة يدفعونها هم.
كان الوعد واضحا باستثمارات ووظائف، وبنية تحتية تمنح الولايات المتحدة أفضلية في سباق الذكاء الاصطناعي. لكن مع تعدد مراكز البيانات، بدأت المجتمعات تتساءل عمن سيدفع ثمن هذا السباق.
ومع اتساع الاحتجاجات وامتدادها إلى سياسيين من الحزبين، دخلت الصين إلى القصة. فجأة، لم يعد الغضب من مراكز البيانات مجرد صراع على الكهرباء والمياه والأراضي، بل أصبح جزءا من رواية أكبر عن النفوذ الأجنبي، والأمن القومي، والسباق الأمريكي الصيني على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
في أواخر أغسطس/آب، أعلنت منصة "إكس" أنها حددت نحو 200 حساب قالت إنها مرتبطة بالصين تساعد في نشر رسائل معادية لمراكز البيانات. وسرعان ما تحولت المعلومة إلى مادة سياسية وإعلامية، ووصل صداها إلى الرئيس دونالد ترمب، الذي حذر من أن الصين لا يمكن أن تكون أكثر سعادة من حركة مناهضة مراكز البيانات.
لكن يبدو أن القصة أكثر تعقيدا إذا ابتعدنا خطوة عن العناوين، فحتى مع رصد عمليات تأثير مرتبطة بالصين، فإن الأدلة المتاحة لا تثبت أن بكين خلقت المعارضة الأمريكية لمراكز البيانات. بل تشير معطيات نقلتها "وايرد" عن شركة "غرافيكا" (Graphika) إلى أن معظم المعارضة التي رصدت على الإنترنت كانت نابعة من داخل الولايات المتحدة، بينما قالت "أوبن إيه آي" في تقرير سابق إن العملية المرتبطة بالصين كانت تستغل حالة استياء موجودة أصلا حول مراكز البيانات.
وهو ما يغير زاوية القصة مما إذا كانت حسابات صينية تحاول التأثير إلى ما إذا كان هذا التأثير هو ما يفسر الغضب الأمريكي. فإذا كان الأمريكيون يعارضون مراكز البيانات لأسباب تتعلق بالكهرباء والمياه والأراضي والبيئة وكلفة التوسع في الذكاء الاصطناعي، فهل تحاول الصين استغلال غضب موجود بالفعل؟ أم أن رواية التدخل الصيني أصبحت وسيلة لإعادة تعريف هذا الغضب، من قضية محلية تتعلق بكلفة البنية التحتية إلى قضية أمن قومي في قلب السباق الأمريكي الصيني على الذكاء الاصطناعي؟
التعليقات (0)