أكاديمي وسياسي وكاتب تركي.
كانت أوزبكستان طوال سنوات طويلة من البلدان التي تقع على مقربة من العالم، لكنها ظلت، بمعنى ما، بعيدة عنه. لطالما عرفنا أسماء سمرقند وبخارى وخيوة. وكان الإمام البخاري، والإمام الماتريدي، وبهاء الدين النقشبند، وأبو الريحان البيروني، والخوارزمي، وأولوغ بيك، حاضرين أصلا في ذاكرتنا الحضارية. لكن الوصول إلى الجغرافيا التي عاش فيها هؤلاء، والتجول في مدنهم، ورؤية آثار الحضارة العظيمة التي أسهموا في إنتاجها في مواضعها، لم يكن حاضرا في حياتنا بالقدر نفسه.
يتغير هذا الوضع بسرعة في السنوات الأخيرة. تفتح أوزبكستان أبوابها للعالم، وتشهد سمرقند وبخارى وخيوة تدفقا متزايدا للزوار. وقد جئنا نحن أيضا إلى أوزبكستان منجذبين إلى هذه الموجة.
حين يتجول المرء في أوزبكستان، لا يصادف مجرد مبان رائعة ومدارس وأضرحة. فالأسماء التي أنجبتها هذه الجغرافيا تحيي في أذهاننا أيضا أسئلة عن الكيفية التي يُروى بها تاريخ العالم. البخاري، والماتريدي، والخوارزمي، وابن سينا، والبيروني… يفتح كل واحد منهم بابا إلى عالم فكري واسع نقرؤه اليوم بعد أن قسمناه إلى تخصصات منفصلة.
من السهل أن نتذكر علم الفلك ونحن ننظر إلى السماء من مدارس سمرقند. لكن حين نفكر في كيفية فهم البشر الذين يعيشون تحت السماء نفسها بعضهم بعضا، وكيفية إدراك المعتقدات وأنماط الحياة المختلفة، وكيف تتلاقى وكيف يعرّف بعضها بعضا، يصبح من الضروري التوقف عند البيروني على وجه الخصوص.
إن كتابه الشهير "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"، يتجاوز كونه كتابا يقدم معلومات عن الهند؛ فهو بحث يواجه صعوبات التعرف إلى عالم آخر. وبدلا من دخول هذا العالم بأحكام جاهزة، تعلم البيروني السنسكريتية، وتحدث إلى علماء الهند، وقرأ نصوصهم
التعليقات (0)