تتقدم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى صدارة الإستراتيجية الصينية بوصفها مجالاً حيوياً تتداخل فيه الجغرافيا التجارية، وسلاسل الإنتاج، والممرات البحرية، وحسابات الأمن الإقليمي.
وبينما تدفع بكين بمشاريع لوجستية واتفاقات تجارية لتعميق اندماجها مع دول الرابطة، تظل خلافاتها البحرية -ولا سيما مع الفلبين- عاملاً يحدّ من قدرة الاقتصاد وحده على إنتاج استقرار سياسي دائم.
يمثل افتتاح قناة "بينغ لو" في منطقة غوانغشي محطة جديدة في ربط مدن الداخل الصيني بجنوب شرق آسيا، إذ تمتد القناة على طول 134.2 كيلومتراً، وتستوعب سفناً تصل حمولتها إلى 5 آلاف طن، لتصل منظومة نهر "شي جيانغ" بخليج "بيه بو" لتوفر منفذاً مائياً أقصر من جنوب غربي الصين إلى الأسواق البحرية القريبة.
قيمة التجارة بين الصين وآسيان بلغت 5.95 تريليونات يوان، أي ما يعادل نحو 886 مليار دولار، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026
ويرى سونغ تشينغ روِن، الأستاذ في كلية الدراسات الآسيوية بجامعة بكين، في مقال نشرته صحيفة هوان تشيو، أن القناة تتجاوز كونها مشروع نقل محلي، فهي تربط شبكات النقل البري والنهري والبحري ضمن منظومة متعددة الوسائط، وتتصل بالممر البري البحري الغربي الجديد وخط "الصين لاوس" الحديدي.
ووفق ما أورده المقال، يمكن أن تختصر القناة حركة الشحن من جنوب غربي الصين إلى البحر أكثر من 560 كيلومتراً، مع توقع خفض التكلفة اللوجستية الإجمالية بين 18% و30%، وهو ما يعزز تنافسية صادرات الآلات والسيارات ومواد البناء، ويتيح تقارباً أكبر بين المناطق الداخلية الصينية والأسواق الآسيوية.
التعليقات (0)