الخميس 17 سبتمبر 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس
د. سعد نمر: ما يجري تطهير عرقي صامت يقوم على جعل الحياة في الضفة صعبة وغير مناسبة للفلسطينيين بدلاً من التهجير المباشرعوني المشني: إسرائيل تحاول إبراز سياسة الإعدام الميداني باعتبارها وسيلة لردع الفلسطينيين وترهيبهم ودفعهم إلى الهجرة هرباً من القتلسامر عنبتاوي: دولة الاحتلال لا تحتاج إلى سن قانون إعدام لأنها "تمارس الإعدام الميداني منذ سنوات" في إطار التحكم الكامل بحياة الفلسطينييند. محمود الفروخ: هذه السياسات تجعل المواطن يعيش قلقاً دائماً وفقداناً للشعور بالأمن والأمان وبالتالي دفعه إلى التفكير في الهجرة للخارجهاني أبو السباع: إعدام الفلسطينيين داخل منازلهم بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين يهدف إلى نقل الضفة إلى الترويع وكسر الحالة النفسية للمواطنيند. تمارا حداد: خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على سقوط الضحية بل تكمن في تطبيع استخدام القوة المميتة داخل الأحياء السكنية وتوسيع دائرة الخوففايز عباس: الجيش الإسرائيلي يعلن أحياناً فحص هذه الحوادث لكن لم يُسمع عن اعتقال جنود أو تقديمهم للمحاكمة بسبب عمليات القتلنعمان توفيق العابد: المرحلة المقبلة ولا سيما الفترة التي تسبق تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ستكون شديدة الخطورة على الأمن الشخصي للفلسطينيينرام الله - خاص بـ"القدس"- تتصاعد في الضفة الغربية عمليات القتل والاقتحامات الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف فلسطينيين داخل منازلهم، والتي كان آخرها إعدام المواطن زياد جابر داخل منزله في حي أم الشرايط بمدينة البيرة، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين وتشديد القيود الاقتصادية والأمنية والحواجز، ما من شأنه الضغط على الفلسطينيين لدفعهم نحو الهجرة.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة أوسع تقوم على بث الخوف وتقويض الشعور بالأمان وتحويل الحياة اليومية إلى حالة مستمرة من التوتر، لجعل الحياة غير قابلة للاستمرار، بما يزيد الضغوط ويدفع بعض الفلسطينيين إلى التفكير بالهجرة.ويلفتون إلى أنه في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، الشهر المقبل، تتزايد المخاوف من تصعيد إضافي في الضفة الغربية، بما يهدد بتوسيع دائرة الضغط على الفلسطينيين.إبقاء التوتر قائماً بالضفة الغربيةيؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت د. سعد نمر أن الاحتلال الإسرائيلي، منذ ما سُمّي وقف إطلاق النار في قطاع غزة، اتجه إلى إبقاء التوتر قائماً عبر تصعيد حملته في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه الحملة ازدادت خلال نحو 11 شهراً، بمشاركة جيش الاحتلال والمستوطنين المدعومين من الحكومة الإسرائيلية.ويوضح نمر أن جوهر السياسة الإسرائيلية في الضفة يتمثل في زيادة الضغط على الفلسطينيين، بالتوازي مع أزمة اقتصادية ناجمة عن مصادرة أموال المقاصة ومنع العمال من العودة إلى العمل في الداخل، إلى جانب نصب نحو 1300 حاجز وبوابة لتقطيع أوصال الضفة، وهجمات المستوطنين التي تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها.ويلفت نمر إلى تهجير 117 تجمعاً سكنياً فلسطينياً، سواء في الأغوار أو مسافر يطا بالخليل.تطهير عرقي صامتويصف نمر ما يجري بأنه "تطهير عرقي صامت"، يقوم على جعل حياة الفلسطينين في الضفة صعبة وغير قابلة للاستمرار، بدلاً من التهجير المباشر على غرار ما حدث عام 1948، مشيراً إلى أن تصريحات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو تعكس توجهاً نحو زيادة الضغط ودفع الفلسطينيين إلى الخروج بحثاً عن حياة أفضل، خصوصاً في ظل الفقر وانعدام فرص العمل والضيق الاقتصادي الشديد.إخضاع الضفة الغربية بأي شكلويربط نمر ذلك بعمليات قتل الفلسطينيين، ومنها استشهاد المواطن زياد جابر في البيرة واستشهاد فتحي خازم "أبو رعد" في جنين، والدخول إلى المنازل وقتل المواطنين، معتبراً أن هذه الممارسات تحمل رسالة بأن الحكومة الإسرائيلية ماضية في إخضاع الضفة الغربية بأي شكل.ويشير نمر إلى تأثير الانتخابات الإسرائيلية، قائلاً: "إن نتنياهو يستخدم ذلك انتخابياً ويتحدث عن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، وقد يسعى إلى إضافة الضفة الغربية جبهة جديدة إلى جبهات غزة ولبنان وإيران".حافة الانفجارويعتقد نمر أن الضغوط قد تدفع الفلسطينيين إلى "حافة الانفجار"، أو إلى قبول أي حلول تُعرض عليهم للخروج من الأزمة، محذراً من احتمال طرح صيغ تقوم على فصل الضفة إلى كانتونات، خصوصاً حال تنفيذ مشروع "E1" وفصل شمال الضفة ووسطها عن الجنوب. ويوضح نمر أن أحد الاحتمالات يتمثل في انفجار شعبي وانتفاضة ثالثة، فيما قد يكون الاحتمال الآخر طرح حلول محدودة للقبول بكانتونات، بما يؤدي إلى محاولة إنهاء القضية الفلسطينية من جذورها.سياسة إسرائيلية قديمةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن سياسات الإعدام الميداني الإسرائيلية ليست جديدة، بل تعود إلى عمر الوجود الصهيوني نفسه، مشيراً إلى أن مجازر دير ياسين والدوايمة والطنطورة وكفر قاسم وغيرها، تمثل تعبيرات مبكرة عن تلازم الوجود الإسرائيلي مع الإبادة والمذابح والقتل الميداني.ويوضح المشني أن الجديد يتمثل في ممارسة هذه السياسة بصورة مكشوفة، وأحياناً عبر إظهارها بشكل واضح، بعدما كانت إسرائيل، في السابق، تحاول إخفاءها وتبريرها حفاظاً على صورتها في الغرب باعتبارها دولة تحترم حقوق الإنسان.الإعدام الميداني للدفع نحو التهجيرويشير المشني إلى أن إسرائيل تحاول اليوم إبراز سياسة سياسية الإعدام الميداني باعتبارها وسيلة لردع الفلسطينيين أولاً، وترهيبهم ودفعهم إلى الهجرة هرباً من القتل.ويلفت المشني إلى أن مفهوم "الحسم الإدراكي" و"كي الوعي الفلسطيني" يدخل ضمن أهداف هذه السياسات، مؤكداً أن هذه السياسة مورست على نطاق واسع في قطاع غزة والضفة الغربية، لكنها، في الحالتين، لم تحقق أهدافها، إذ يمتلك الشعب الفلسطيني إرادة صمود وتشبثاً بالأرض أقوى من الموت والتهديم.ويؤكد المشني أن أهداف هذه الجرائم ستفشل، وسيبقى الفلسطينيون متجذرين في وطنهم، فيما ستظهر إسرائيل أمام العالم كما هي دولة تمارس جرائم ضد الإنسانية وتنتهك بصورة صارخة القيم الإنسانية.ويرى المشني أن آثار هذه الممارسات ستتجاوز البعد الأخلاقي إلى السياسي، عبر عزل إسرائيل أكثر فأكثر، بما قد يجعل هذه العزلة عاملاً حاسماً في إفشال هذه الجرائم وإسقاطها.ويؤكد المشني أن الثمن يدفعه الفلسطينيون من دمائهم، لكن إسرائيل ستدفع، ولو بعد أجيال، ثمناً استراتيجياً عبر سياسات محددة، وليس على المستوى المعنوي فقط.إعدامات متكررةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الاقتحامات المتكررة لجيش الاحتلال الإسرائيلي وعمليات ترويع المواطنين الفلسطينيين تمتد إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية، وتتخذ أشكالاً متعددة، بينها الاقتحامات والتنكيل وتكسير وتحطيم المنازل، فضلاً عن الاغتيالات المباشرة وعمليات الإعدام التي تتم أحياناً رغم وجود إمكانية لإلقاء القبض على المواطن الفلسطيني.ويشير عنبتاوي إلى أن دولة الاحتلال لا تحتاج إلى سن قانون إعدام، لأنها "تمارس الإعدام الميداني منذ سنوات" في الشوارع والمفارق والحواجز العسكرية وداخل البيوت، وفي سياق الاعتداءات المباشرة، معتبراً أن ذلك يعكس تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين بوصفهم "فائضاً بشرياً"، وكذلك ضمن التحكم الكامل في حياة المواطنين الفلسطينيين.سياسة ممنهجةويلفت عنبتاوي إلى تكرار اعتداءات المستوطنين، التي تشمل القتل والحرق والسرقة والتدمير، ورغم ذلك لم يشهد، في المقابل، عمليات اعتقال مباشرة لمستوطنين، معتبراً أن ذلك يوضح العقلية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وأن ما يجري يمثل سياسة ممنهجة تشترك فيها الحكومة والجيش وأجهزة المخابرات الإسرائيلية مع المستوطنين.ويرى عنبتاوي أن الصراع وصل إلى مرحلة تتعلق بـ"البقاء وتصفية الشعب الفلسطيني"، وتترافق مع تحدٍ للقوانين والشرائع الدولية، مشيراً إلى أن إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، تتحمل مسؤولية الأمن في الضفة الغربية.وبحسب عنبتاوي، فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تعبأ بالقانون الدولي أو ردود الفعل العالمية، رغم تراجع صورة الاحتلال عالمياً، وتنصل بعض حلفائه التقليديين منه، وصولاً إلى اتخاذ بريطانيا إجراءات وعقوبات ضده.وحول أهداف هذه الجرائم، يؤكد عنبتاوي أن ترويع المواطن الفلسطيني يأتي في مقدمتها، لإيصال رسالة مفادها بأن أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال قد يعرّض صاحبه للإعدام، وأن حياة الفلسطيني "رخيصة".بعد انتقاميويوضح عنبتاوي أن عمليات الاغتيال تحمل أيضاً بعداً انتقامياً، قد يكون جماعياً ضد مدن وقرى ومخيمات، أو فردياً ضد أشخاص محددين، بهدف منع الفلسطينيين من التوجه إلى أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال، وترويع المجتمع وتقويض إرادته في الاستقلال والتحرر.ويرى عنبتاوي أن الاغتيالات تندرج ضمن منظومة أوسع تشمل الحصار الاقتصادي والأمني وتصعيب الحياة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما يدفعهم إلى الهجرة، مشدداً على ضرورة ربط عمليات الاغتيال المباشر مجتمعةً بهذه التوجهات الإسرائيلية.إشعار الفلسطينيين بالضميوضح أستاذ علم الاجتماع الإعلامي والسياسي د. محمود الفروخ أن عمليات الإعدام التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين خلال الاقتحامات في الضفة الغربية تأتي ضمن سياسة قمعية تستهدف الوصول إلى الفلسطينيين في مختلف المناطق، بما فيها الأحياء والمخيمات والقرى والبلدات والمدن، من دون استثناء، بهدف بث الخوف والترهيب في نفوس المواطنين.تخويف الفلسطينيينويبين الفروخ أن الإعدامات التي تطاول المدنيين العزل خلال عمليات الاقتحام والمداهمة تتماهى وتتكامل مع سياسة تخويف الفلسطينيين، والتي كان آخرها إعدام المواطن زياد جابر في حي أم الشرايط بمدينة البيرة. ويعتبر الفروخ أن هذه الجرائم تهدف إلى خلق انطباع سائد لدى الفلسطينيين بأن سياسة الضم باتت تُطبّق على الأرض، من دون اكتراث بالقرارات والاتفاقيات والنداءات الدولية.تنافس على إراقة دماء الفلسطينيينويشير الفروخ إلى أن هذه الجرائم تأتي في سياق سباق اليمين الإسرائيلي المتطرف على من يريق مزيداً من الدم الفلسطيني، خصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من الشهر المقبل، لافتاً إلى أن دم الفلسطينيين كان ولا يزال مادة وذريعة للتنافس بين أقطاب اليمين في إسرائيل.ويتوقع الفروخ تصاعد عمليات الإعدام والاعتقال والهدم والاستيطان ومصادرة الأراضي خلال الفترة المقبلة، سعياً لكسب مزيد من الأصوات الانتخابية المتأرجحة، على وقع قتل الفلسطينيين وحصارهم وخنقهم في مختلف المجالات.إفقاد الشعور بالأمن والأمانوحول انعكاسات هذه الجرائم، يقول الفروخ إنها تخلق واقعاً أمنياً معقداً ومخيفاً، وتدفع المواطن الفلسطيني إلى العيش في حالة قلق دائم وفقدان للشعور بالأمن والأمان، معتبراً أن ذلك يصب في اتجاه دفع مزيد من الفلسطينيين إلى التفكير بالهجرة خارج الوطن، وهو من أبرز أماني اليمين الإسرائيلي المتطرف.ويشير الفروخ إلى أن هذه الممارسات تعيد إنتاج النظرية التقليدية للاحتلال التي تربط الأمن بتجويع الفلسطينيين وقتلهم وتهجيرهم، مؤكداً وجود تناغم وتكامل بين الحكومة الإسرائيلية والجيش والمستوطنين المتطرفين في ترهيب الفلسطينيين، وهو ما يظهر في الاعتداءات والانتهاكات التي يشنها المستوطنون بحق المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم ومقدساتهم.ويشدد الفروخ على أن أخطر انعكاسات سياسة الإعدام تطاول التفكير والوعي الجمعي للفلسطينيين، خصوصاً بعد فقدانهم أشكال الحماية النفسية والاجتماعية والمعنوية التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.هجرة صامتة وناعمةويحذر الفروخ من أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية المفروضة على المجتمع الفلسطيني قد تدفع نحو "هجرة صامتة وناعمة"، بما يخدم سياسة التهجير الأخطر على الشعب والقضية الفلسطينية.تحول في قواعد الاشتباكيوضح الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن تكرار عمليات الإعدام التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل المنازل في الضفة الغربية، وآخرها إعدام المواطن زياد جابر داخل منزله، يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك وسياسة الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من القتل عند وجود خطر مباشر إلى القتل لمجرد الاشتباه بوجود خطر.ويبين أبو السباع أن الاحتلال كان ينفذ عمليات قتل عقب أفعال مقاومة باعتبارها رداً عليها، لكنه انتقل حالياً من محاولة تحقيق الردع إلى الترويع والترهيب، عبر إجراءات عقابية في الضفة، بينها هدم المنازل واقتحام المناطق وسقوط ضحايا، فضلاً عن القتل على شبهة الخطر، مستشهداً بإعدام الطفل أبو هيكل في الخليل وإصابة والدته، قبل أشهر، رغم أنه لم يشكل خطراً على الاحتلال.حالة اشتباك من طرف واحدويؤكد أبو السباع أن الضفة الغربية تعيش حالياً حالة اشتباك من طرف واحد، إذ يقتحم الجيش الإسرائيلي المناطق الفلسطينية وينكل بالمواطنين، بمشاركة المستوطنين، معتبراً أن الاحتلال يسعى إلى بناء حالة من الانكسار النفسي لدى الفلسطينيين لمنعهم من التفكير في أي عمل مقاوم مستقبلاً.تراكم الغضب قد ينفجر في أي لحظةويشير أبو السباع إلى أن تراكم الغضب قد ينفجر في أي لحظة، كما حدث خلال الانتفاضتين الأولى والثانية ومواجهات سابقة.ويؤكد أبو السباع أن الترويع بات يشمل قتل الفلسطيني داخل منزله دون أن يشكل خطراً على جنود الاحتلال، فضلاً عن معاقبة الفلسطيني على الكلمة أو منشور في وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى وجود أسيرات فلسطينيات داخل الأسر بسبب شبهات تتعلق بكتابة منشورات.الضفة والمرحلة الأصعبويصف أبو السباع المرحلة الحالية بأنها من الأصعب على الفلسطينيين، خصوصاً في الضفة الغربية، في ظل ممارسات عنيفة تتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أن أحد أبرز أهدافها كسر الروح المعنوية والنفسية للفلسطينيين ودفع أهالي الضفة الغربية، عبر زيادة الضغوط والإجراءات العقابية، إلى التفكير بالهجرة وجعل الضفة بيئة طاردة للعيش الآمن.ويلفت أبو السباع إلى تزامن سياسة جيش الاحتلال مع تحركات المستوطنين، ولا سيما "فتيان التلال" والاستيطان الرعوي، الذين سيطروا على مساحات واسعة، خاصة في مناطق "ج"، حيث تتم اعتداءاتهم أحياناً برعاية الجيش أو بحضوره، مشيراً إلى أن مؤسسات دولية وصفت بعض هذه الممارسات بأنها جرائم حرب وتطهير عرقي، واتهمت الجيش بعدم بذل ما يكفي لمنعها.ويشير أبو السباع إلى أن إعدام الفلسطينيين داخل منازلهم، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين، يمثل أحد أبرز معالم المواجهة الحالية، مؤكداً أن الهدف هو نقل الضفة من حالة الردع إلى الترويع وكسر الحالة النفسية للشعب الفلسطيني.من مساحة آمنة إلى ساحة قتلتؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن إعدام المواطن زياد جابر داخل منزله في حي أم الشرايط بمدينة البيرة لا يمكن قراءته بمعزل عن نمط أوسع من الاقتحامات والقتل خلال عمليات الاعتقال في الضفة الغربية، معتبرة أن تكرار هذه العمليات يحمل دلالات نفسية واجتماعية وسياسية وأمنية خطيرة على الفلسطينيين.وتوضح حداد أن من أبرز دلالات هذه العمليات تحويل المنزل الفلسطيني، الذي يفترض أن يكون مساحة للحماية والاستقرار، إلى ساحة للمواجهة والقتل، بما يبدد شعور المواطن بالأمان داخل منزله.وتشير حداد إلى أن عمليات الاعتقال باتت، في بعض الحالات، تترافق مع استخدام القوة المميتة أثناء الاقتحام، بما يشمل أفراد الأسرة وليس الشخص المستهدف وحده، حتى في حالات لا تكون فيها مواجهة فعلية.وتؤكد حداد أن حادثة استشهاد جابر شهدت روايتين مختلفتين؛ إسرائيلية تتحدث عن وجود مجابهة أو مقاومة، مقابل رواية الأسرة الفلسطينية التي تنفي ذلك، وهو أمر يجعل التحقيق المستقل وتوثيق الأدلة مسألة أساسية، خصوصاً عندما تقع الحادثة داخل منزل الضحية ولا تكون هناك مواجهة عسكرية معلنة.تطبيع استخدام القوة المميتةوبحسب حداد، فإن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على سقوط الضحية، بل تكمن في تطبيع استخدام القوة المميتة داخل الأحياء السكنية، وتوسيع دائرة الخوف، وإضعاف الشعور بالأمان، وتحويل الاقتحام العسكري إلى حدث متكرر في الحياة اليومية.وتشير حداد إلى أن التداعيات تمتد إلى الأسرة والمجتمع، إذ يولد اقتحام المنزل واستشهاد أحد أفراده أو إصابته أمام ذويه خوفاً وقلقاً مستمرين، خصوصاً لدى الأطفال والنساء وكبار السن، فيما تفرض الاعتقالات والاقتحامات أعباء نفسية واقتصادية ومعيشية كبيرة، إلى جانب تعطيل العمل والتعليم والحركة التجارية نتيجة إغلاق الطرق ومصادرة المنازل أو تحويلها إلى مواقع عسكرية.وتحذر حداد من تقويض الثقة بالقانون والعدالة والمؤسسات، ومن تنامي شعور العجز والإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن استمرار القتل والاقتحامات قد يغذي الغضب واليأس ويجعل البيئة أكثر قابلية للتصعيد.فرض الردع والخوف وتوسيع السيطرة الأمنيةوبحسب حداد، تتمثل الأهداف في فرض الردع والخوف وتوسيع السيطرة الأمنية داخل المدن والمخيمات، بما فيها مناطق "أ"، وإضعاف الإحساس بالأمان، وصولاً إلى هدف أوسع يتمثل في تقليص الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية عبر السيطرة على الأرض، ومنع قيام الدولة الفلسطينية أو الوصول إلى مسار سياسي ودبلوماسي.وتؤكد حداد أن الخطر الأكبر يكمن في إنتاج دائرة متواصلة من الخوف والصدمة والغضب والتصعيد، وصولاً إلى فقدان المواطن ثقته بمن يستطيع حمايته.سياسة مرشحة للاستمراريؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات إعدام داخل المنازل والحقول وفي مناطق مختلفة من الضفة الغربية لم يعد أمراً غريباً في ظل الحكومة الإسرائيلية اليمينية، معتبراً أن قادة الاستيطان والوزراء يتولون مراكز مؤثرة في إدارة الضفة، وأن هذه السياسة تصاعدت خصوصاً بعد السابع من أكتوبر 2023.ويوضح عباس أن الجيش الإسرائيلي يتعامل اليوم مع الفلسطينيين باعتبارهم أهدافاً للاعتقال أو الاغتيال، وأن ما يحدث في أم الشرايط والمغير وغيرها لا يقتصر على الجيش، بل يشارك فيه مستوطنون مسلحون.ويرى عباس أن هذه السياسة مرشحة للاستمرار، في ظل اعتقاد جنود الاحتلال الإسرائيلي بأنهم فوق القانون، وعدم حاجتهم إلى مصادقة قائد المنطقة أو الفرقة لتنفيذ عمليات إطلاق النار.مبرر روتيني لقتل الفلسطينيينويشير عباس إلى أن الادعاء المتكرر بأن الجندي شعر بالخطر وتصرف دفاعاً عن نفسه أصبح مبرراً روتينياً لقتل الفلسطينيين، مؤكداً أن الجيش يعلن أحياناً فحص هذه الحوادث، لكن لم يُسمع عن اعتقال جنود أو تقديمهم للمحاكمة بسبب عمليات القتل.ويحذر عباس من أن هذه السياسة تشكل خطراً على كل فلسطيني في الضفة، وتنعكس على حياته الأمنية والاقتصادية، إذ لم يعد المواطن يضمن العودة إلى منزله بعد خروجه للعمل أو لزيارة مدينة أخرى، فيما بات الأمن مفقوداً حتى داخل المنازل.ويلفت عباس إلى تدمير منازل المواطنين خلال عمليات الاعتقال، وأحياناً منازل جيرانهم، مشيراً إلى أن ذلك حدث في رام الله، بما في ذلك مع جيرانه شخصياً، معتبراً أن الهدف لا يقتصر على الاعتقال، بل يشمل ترهيب الفلسطينيين وإفقادهم الشعور بالأمن والأمان.ويوضح عباس أن ما يجري يترافق مع القتل والتجويع والتضييق على الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة، وليس فقط في المناطق المصنفة "ج"، مشيراً إلى استمرار وصول الجيش الإسرائيلي إلى مناطق "أ" و"ب" وتنفيذ هذه العمليات فيها.مواصلة التصعيد ضد الفلسطينيينيؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص بالعلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد تعاملها مع الفلسطينيين عبر الاغتيالات المباشرة، والتضييق الاقتصادي وقيود الحركة والاستيلاء على الأراضي، إلى جانب تكريس الإيحاء بعدم وجود أمل بإمكانية العيش بصورة طبيعية ومستقرة على الأرض الفلسطينية، مع استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة.ويوضح العابد أن هذه الظروف تدفع نحو ما يسمى "التهجير الطوعي"، لكنه في جوهره تهجيراً قسرياً بفعل الضغوط القائمة، مشيراً إلى أن محاولات محو الوجود الفلسطيني تتجسد أيضاً في الاغتيالات المباشرة.ويشير العابد إلى تصاعد عمليات القتل والإعدام التي تطاول فلسطينيين داخل منازلهم، حتى عندما لا يشكلون أي خطر على جيش الاحتلال، مؤكداً أن حكومة اليمين الإسرائيلية أعطت "الضوء الأخضر" لهذه الممارسات من خلال توفير الحماية القانونية للجيش.ويرى العابد أن ذلك أدى إلى خروج سلوك جيش الاحتلال عن أعراف التعامل في الحروب، وتحوله إلى سلوك يشبه الميليشيات، من دون ضوابط أخلاقية أو قانونية رادعة.سهولة إطلاق النار على الفلسطينيويشدد العابد على أن سهولة إطلاق النار على الفلسطيني باتت أمراً متزايداً، مع إدراك الجندي الإسرائيلي أن إطلاق النار قد ينهي حياة المستهدف، مشيراً إلى أن الخطر لا يقتصر على الشوارع والحواجز، بل يصل إلى غرفة نوم المواطن، عندما يقتحم الجيش منزله ويطلق النار، معتبراً أن بعض هذه العمليات تستهدف القتل وليس إزالة تهديد.ويحذر العابد من أن شعور الجنود الإسرائيليون بالإفلات من العقاب، وربما بالحصول على مكافأة سياسية من وزراء الحكومة كلما ازداد استهداف الفلسطينيين، يجعل حياة المواطنين في خطر شديد، فيما يتزامن ذلك مع انتقال مظاهر التوحش إلى اعتداءات المستوطنين واستسهال إطلاق النار على الفلسطينيين.حماية الفلسطينيينويدعو العابد المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحاكم الدولية إلى التحرك لحماية الفلسطينيين، وإلزام إسرائيل بتطبيق القانون والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاحتلال والاستيطان. كما يدعو العابد الجانب الفلسطيني، من الفصائل والقيادات والسلطة الوطنية، إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتكاتف والتضامن الاجتماعي، والتحرك دولياً لطلب الحماية، بما في ذلك وجود قوات دولية لحماية الفلسطينيين، وليس لتحل محل جيش الاحتلال.مخاطر المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيليةويحذر العابد من أن المرحلة المقبلة، ولا سيما الفترة التي تسبق تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، ستكون شديدة الخطورة على الأمن الشخصي للفلسطينيين، في القدس الشرقية والضفة الغربية، إذا غاب الردع الوطني والإقليمي والدولي، متوقعاً تصاعد عمليات القتل والاغتيال والإعدام وإطلاق النار على السيارات والحواجز، في ظل استهتار الاحتلال المتزايد بالقوانين والأعراف الدولية.
الإعدامات داخل المنازل..سياسة لبث الرعب والدفع نحو الهجرة
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)