الخميس 17 سبتمبر 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس
في إحدى الدول العربية حضر مسؤول احتفال لطلبة الثانوية وكان مقررا أن يلقي كلمة وكان معه ورقة امتحان لطالب ناجح في الثانوية العامة ورفع الورقة أمام الحضور وقال: بدنا نعرف كيف وصل هذا الطالب إلى هنا.مشهد آخر: معلم أمريكي ينهار باكيا من مستوى طلابه في المرحلة الثانوية وقال: أن يصل طالب إلى المرحلة الثانوية وهو لا يتقن القراءة والكتابة ثم نعتبره ناجحا وننقله من صف إلى آخر فهذه ليست مشكلة طالب بل جريمة تربوية بحق الأجيال.ويقول الشهادة التي لا يصاحبها علم والنجاح الذي لا يصاحبه إتقان مجرد أرقام تخفي واقعا مؤلما. إن نتائج اختبار بيزا (PISA) تقرع جدران العقل وتكشف المستور في كثير من الدول المشاركة واختبار بيزا (PISA) هو اختبار دولي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية (OECD) كل ثلاث سنوات لقياس مهارات طلبة المدارس في سن 15 في القراءة والرياضيات والعلوم ومقارنة مستويات التعليم مع طلبة مشاركين من أنظمة تعليمية مختلفة، وهذه النتائج يجب أن تستخدمها الدول المشاركة لتصحيح البوصلة التعليمية وتحسين أداء الطالب وهو يعطي إشارات عن مستوى مخرجات الطلاب في الدول المشاركة، نتائج فلسطين في هذا الاختبار تشير إلى مستويات متدنية جدا وإلى تدني التحصيل والتعلم عند الطالب، وأسأل:1- إذا كان الطالب لا يقرأ ولا يفهم ما يقرأ، فكيف سيفهم العلوم والرياضيات؟2- كيف يمكن تفسير العلامات المرتفعة والنجاح في امتحان التوجيهي؟3- هل حدث هذا بين عشية وضحاها أم تراكمات متتالية؟4- إذا كان الطالب لا يقرأ ولا يفهم ما يقرأ في سن 15 سنة، فهل سيتسمر بالتوجه إلى مصادر التعليم المفتوح من الصف الأول حتى الرابع أم يجب إعادة النظر؟هذه المقالة ليس الهدف منها إلقاء اللوم على جهة معينة بل هي دعوة لتحمل الجميع المسؤولية وإعادة توجيه البوصلة لأنها قضية تخص مستقبل الأجيالالمعروف أن الطالب لا يقرأ إلا المطلوب بالامتحان، مع العلم أن القراءة هي مهارة لغوية ليست فك الحرف بل فهم المقروء، وأقول: الطالب لم يتعلم كيف يقرأ ولم يتعلم كيف يتعلم وكيف يتعامل مع المقروء، فالقراءة أنواع كثيرة منها: قراءة تشخيصية، قراءة تحليلية، قراءة تقييمية، قراءة نقدية، قراءة تنبؤية، قراءة الإجابة على أسئلة، هذا كله نتيجة لنظام تعليم يعاني من ثلاثة: معلم يلقن، طالب يحفظ، امتحان يقيس.وأقول: ارجعوا إلى الكتاب الذي سيبقى خير جليس في الزمان، ارجعوا إلى نسخ الدرس مرة أو مرتين، ارجعوا إلى القراءة لأن الأمة التي لا تقرأ هي أمة متهالكة.وأقول: اقرأ أكثر ترى أبعد/ اقرأ فإنك لا تدري أي كتاب سينبت لك عقلا جديدا.ورحم الشاعر الذي قال : اقرأ كتابك إن أردت ثقافة فالمجد يحني الرأس للقراء.التعليم هو طوق النجاة الوحيد وهو الذي يفتح نوافذ أمام عقل المتعلم. سقى الله أيام المترك، كان هنالك شوق كبير وجوع حقيقي للتعلم، كانوا يمشون تحت الشمس الحارقة وتحت المطر، يمشون للحصول على المعرفة، أما اليوم المعرفة دخلت بيوتنا وأقول: التعلم لا يحقن في العقل.أيام زمان كنا نفتخر بنتائج التعليم المدرسي، أيام المترك، وحملة شهادات المترك جابوا البلاد العربية كلها في منتصف القرن العشرين، وأقاموا طفرة تعليمية في دول الخليج.كان الطلاب أيام زمان يحفظون المعلقات/ ينسخون الدرس أربع مرات/ يحفظون مقامات بديع الزمان الهمذاني/ يشاركون في المسابقات الشعرية/ يشاركون في جريدة المدرسة/ يحفظون جزء عم وكثيرا من الأحاديث.وقبل أن يقال: لماذا لم تقرعوا جدران العقل/ وقبل أن يصبح كما يقلب كفيه على ما فاته / وقبل أن تضيق علينا الأرض بما رحبت، أقول بعد هذه النتائج، إن اللجوء إلى مصادر التعليم المفتوح سيزيد الطين بلة.الغريب أن سنغافورة أصغر دولة مساحة في العلم وأقل عدد سكان في العالم وعمرها 60 سنة، بلا نفط، بلا غاز، بلا ماء، بلا ذهب، لا فضة، واسمعوا ما قاله لي كيوان عندما سئل أنتم دولة صغيرة كيف صنعتم المعجزة؟قال: أنا لم أصنع المعجزة في سنغافورة ، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم وغيرت مكانة المعلمين من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة في سنغافورة، فالمعلم هو من صنع المعجزة وهو ما أنتج جيلا متواضعا يحب التعلم والأخلاق. وأخيرا، هذه مشكلة بحاجة عاجلة إلى دراسة وحلول ومشاركة الجميع في مواجهتها وأنا أدعو هنا إلى إعادة توجيه البوصلة التعليمية وإعادة تعريف كل مكونات العملية التعليمية، دور المعلم، دور الطالب، المنهاج المواكب، التقويم، النجاح، استراتيجيات التعلم، البيئة الصفية، النشاطات، لأن هدف التعليم هو خلق مواطن جيد وقادر على القيام بأشياء جديدة وليس تكرار ما فعلته الأجيال السابقة، ببساطة، خلق مواطن مبدع مبتكر مكتشف متسائل.وأخيرا أقول، نحن التربويون المحاورون الذين فهمنا كل شيء نحتاج إلى كرة أرضية ثانية لنزرع فيها روح الأخلاق والتعليم والتربية والتواضع، نحن أصحاب اليقظة أصحاب البوصلة نصنع البوصلة لليوم التالي ولا ننتظرها.
ملاحظات حول نتائج اختبار بيزا (PISA): التعليم في فلسطين
إسماعيل مسلماني : مختص بالشأن الاسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)