الخميس 17 سبتمبر 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلاملعل آخر ما كانت تحتاجه غزة النائمة في جفن الردى، والممددة تحت حِمَم الطائرات النفاثة والـمُسيّرة، أن تنهار عمارةٌ سكنيةٌ تُعيد إنتاج مشاهد مؤجلة من الإبادة، بعد ألف يومٍ وزيادة، بينما حبل المأساة ما زال يلفّ الرقاب المتعبة من شُح الأدوية واشتداد المسغبة، ومن "الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات". تحت ركام منازل آيلةٍ أوى إليها الهاربون من الرمضاء، اختنقت أنفاسٌ مرتجفة، وسالت أرواحٌ بريئة، معظمها من الأطفال والنساء، لتضاف إلى مئات الضحايا الذين ما زالت كتل الإسمنت تُطبق على أرواحهم، وإنْ تم انتشال المئات منهم بعد طول عناء.في حلكة الليل، وبينما خلد الضحايا إلى النوم على الطوى في المباني المتصدعة هرباً من صهد الخيام البالية، وقعت الطامة الكبرى، وامتد غبارها إلى الخيام المجاورة، حيث اختلطت الدماء بالدموع والاستغاثات بالعجز وقلة الحيلة، فيما كان الضحايا يلفظون أنفاسهم الأخيرة.أينما يمّمتَ وجهك في غزة الممدّدة تحت أسراب الطائرات، ترَ الموت يمشي في الشوارع المدمرة، وتحت المباني الآيلة وفي أروقة المستشفيات الخالية من الأدوية، وعلى وقع المولدات التي صمتت فجأةً بعد نفاد آخر قطرةٍ من السولار في محركاتها المنهكة.وما يزيد القهر والفجيعة، ويضاعف تباريح الوجيعة، أنه بينما كان رجال الدفاع المدني يحفرون بأظافرهم استجابةً لاستغاثاتٍ محاصرةٍ بين الجدران، كان آخرون يلفظون أنفاسهم بقصف منازل مجاورة، وكأن غزة استحالت مقبرةً وساحةً مستباحةً للرماية الدائمة."أنا عايش يا عمّو"… صرخة استغاثةٍ أطلقها الطفل عمر (٨ سنوات)، الذي وجد نفسه محاصراً بين الجدران، فيما يحاول رجال الإنقاذ عبثاً اقتفاء أثر الصوت قبل أن يختنق ويذوب الجسد الغض مثل شمعةٍ وسط الغبار والعتمة.
إسماعيل مسلماني : مختص بالشأن الاسرائيلي
د. فواز عقل: متخصص في شؤون التعليم والتعلم
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)