شدد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على أن ما يُعرف بـ 'اتفاق الإطار الثلاثي' لا يعدو كونه إطاراً سياسياً لتنظيم عملية المفاوضات الجارية، نافياً أن يكون معاهدة دولية أو اتفاقاً مكبلاً بالمعنى القانوني الملزم في الوقت الراهن. وأوضح سلام خلال جلسة برلمانية خُصصت لتقييم أداء الحكومة أن هذا المسار يهدف بالأساس إلى تأمين انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وفق مراحل زمنية محددة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الرؤية اللبنانية ترتكز على بسط سيادة الدولة الكاملة على كافة أراضيها، معتبراً أن تعزيز الوحدة الوطنية هو الركيزة الأساسية لتقوية الموقف التفاوضي لبيروت. وأضاف أن استعادة ثقة المجتمع الدولي والأشقاء العرب في المؤسسات اللبنانية سيسهم بشكل مباشر في حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني ومشاريع إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
ويعود تاريخ التوصل إلى هذا الإطار السياسي إلى السادس والعشرين من يونيو الماضي في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث جرت المباحثات برعاية الولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويتضمن المقترح ترتيبات أمنية تقضي بانسحاب تدريجي للاحتلال، يقابله انتشار مكثف لوحدات الجيش اللبناني في المناطق الحدودية لضمان الاستقرار.
في المقابل، جاءت التصريحات الإسرائيلية لتضع علامات استفهام حول إمكانية تنفيذ الشق المتعلق بنزع سلاح حزب الله، حيث اعتبر رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه عبر اتفاقات سياسية مع الحكومة اللبنانية وحدها. وربط زامير نجاح أي تسوية بتحسن جذري وملموس في فعالية وقدرات الجيش اللبناني على الأرض لمواجهة النفوذ العسكري للحزب.
وخلال جولة ميدانية أجراها في جنوب لبنان برفقة قادة المنطقة الشمالية، أكد زامير أن جيشه حقق إنجازات ميدانية ساهمت في إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله بشكل كبير. وأصدر توجيهات صارمة للقوات بضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية والتأهب للتعامل مع أي تطورات طارئة في المنطقة الحدودية، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية.
وأوضح المسؤول العسكري الإسرائيلي أن الهدف الاستراتيجي الحالي يتمثل في تجريد المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من أي وجود عسكري أو بنى تحتية تابعة لحزب الله. وأكد أن إسرائيل لن تسمح للحزب بإعادة بناء قوته أو ترميم ترسانته العسكرية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة، معتبراً أن السيطرة الميدانية هي الضمانة الوحيدة لأمن الشمال.
التعليقات (0)