تحت شمس مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، تمضي ثريا عوض الله في طريقها إلى معهد إدوارد سعيد الجديد، بعد تدمير مقره السابق في مدينة غزة. الطريق أمامها ليست قصيرة، وحرارة الشمس تزيد من مشقتها، لكنها تواصل السير رغم التعب.
تردّدُ ثريا في ذاكرتها الأغنيات التي ستصدح بها مع باقي الفتيات في الجوقة الغنائية بالمعهد، وكلما اقتربت من المكان، اقترب معها الموعد الذي تنتظره بحماس، دقائقٌ تجلسُ فيها أمام العود، آلتها المفضلة.
ثريا، البالغة من العمر 16 عامًا، من مخيم المغازي وسط القطاع وتقيم اليوم في النصيرات بعد نزوحها القسري عن المخيم. تستعد هذا العام لامتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" لكنها بين الدراسة والامتحانات تجد وقتًا للموهبة.
وفي أيام الحرب، حين غابت المدارس وكثير من الأشياء المعتادة التي يمكن أن ينشغل بها الأطفال والفتيان والفتيات، تجاوز الأمر الموهبة وتنميتها، وأصبحت الآلة بالنسبة لثريا وسيلة للترفيه وقضاء الوقت.
تقول ثريا: "العود غيرني كثيرًا، الآلة ترفّه عني"، وتتابع بعد لحظات من الصمت تفقّدت فيها أوتار العود الذي التقطته فور وصولها بلهفةٍ كبيرة: "كنت دائمًا أنظر إلى الفنانين والفنانات وأشعر أنهم من عالم ونحن من عالم آخر"؛ لكن المسافة بين العالمين بدأت تضيق مع اقترابها من المعهد وتعلّمها الموسيقى.
ولا يبقى ما تتعلمه ثريا بين جدران المعهد، ففي البيت تجلس عائلتها حولها وهي تعزفُ وتغني معها، يمسكُ والدها العود أحيانًا ويحاول العزف عليه، فيما تراقب شقيقاتها الصغيرات ما تفعله بفضول جميل. تقول ثريا: "أضافت الموسيقى بعض البهجة على أجواء البيت".
التعليقات (0)