أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن رصدها تصاعداً خطيراً في حملات التحريض والتشهير التي تستهدف الكوادر الصحفية في البلاد، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تجاوزت 20 حملة موثقة منذ بداية العام الحالي. وأوضحت النقابة في بيان رسمي أن هذه الممارسات لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحولت إلى استهداف ممنهج يمس بكرامة الصحفيين وسلامتهم الشخصية.
وأشارت الهيئة النقابية إلى أن هذه الحملات تهدف إلى خلق مناخ من الوصم والضغط النفسي على الصحفيين المستهدفين، معتبرة إياها مقدمة لمسارات أكثر خطورة تشمل الملاحقات القضائية والاعتقالات. وشددت على أن التشهير والمساس بالحياة الخاصة ونشر المعطيات المضللة يضع الصحفيين وعائلاتهم تحت تهديد حقيقي ومباشر لا يمكن السكوت عنه.
وفي خطوة تصعيدية، أكدت النقابة أنها أتمت إجراء المعاينات القانونية اللازمة لتوثيق التجاوزات، وتعتزم التوجه إلى القضاء خلال الأسبوع المقبل لتقديم شكاوى رسمية ضد عدد من الصفحات والمواقع والأشخاص المتورطين. وأضافت أنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنقابية المتاحة لحماية منتسبيها من خطاب الكراهية المستشري.
وبينت النقابة أن إيمانها بحرية الرأي والنقد لا يعني بأي حال من الأحوال قبول استباحة حياة الصحفيين أو التشكيك في مهنيتهم عبر حملات مدبرة. وأكدت أن حق نقد العمل الصحفي مكفول للجميع، لكنه يجب أن يظل في إطار المهنية والموضوعية بعيداً عن التحريض المباشر الذي يعرض الأفراد للمخاطر الجسدية والمعنوية.
وكشفت المصادر النقابية عن إعداد قائمة سوداء موثقة تضم أسماء المشرفين على الصفحات المحرضة والمشاركين في حملات التشويه، وذلك بناءً على أدلة ووقائع ملموسة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان التعامل مع الظاهرة بجدية قانونية، وقطع الطريق أمام محاولات ترهيب الصحفيين ومنعهم من أداء واجبهم المهني باستقلالية.
بالتزامن مع هذا البيان، قررت السلطات القضائية التونسية الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع 'الكتيبة' الاستقصائي، لمدة 48 ساعة على ذمة التحقيق. وجاء توقيف اليوسفي أثناء توجهه للمشاركة في برنامج إذاعي، حيث وجهت إليه شبهات تتعلق بالإثراء غير المشروع وغسل الأموال، وفق ما نقلته مصادر رسمية.
التعليقات (0)