تتكرر الانتقادات الموجهة لهجوم ريال مدريد، وعلى رأسهم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، بشأن ضعف مساهمتهم في مرحلة الضغط العالي لاستعادة الكرة بعد فقدانها. ورغم أن الكرة الحديثة جعلت من الضغط سلاحا تكتيكيا لا غنى عنه، فإن التبعات الفسيولوجية والعصبية لهذا المجهود المتواصل نادرا ما تُؤخذ في الحسبان.
وفي هذا السياق، يطرح الدكتور الفرنسي فلافيان باور، المتخصص في الطب الفيزيائي وطب النوم في باريس، رؤية مختلفة؛ فيرى أنه لا خلاف على أن هجوم النادي الملكي يُعد بين الأفضل عالميا رغم قلة مشاركتهم الدفاعية، موضحا أن الضغط لا يقتصر على الركض المتواصل خلف الخصم، بل هو عملية تهدف في الأساس إلى إرباك الجهاز العصبي لحامل الكرة.
وكتب فلافيان: "لا شك أن ريال مدريد يمتلك مهاجمين هم بين الأفضل في العالم، لكن هناك مجالا يشاركون فيه بدرجة أقل: إنه الضغط ".
ويوضح الطبيب أن الضغط المنظم يربك في آن واحد الرؤية البصرية للمساحة، والقدرة على المعالجة الذهنية، وسرعة اتخاذ القرار لدى الدماغ. فحين يُحاصر حامل الكرة بسرعة، ينشغل ذهنه بالتهديد المباشر، فتتراجع قدرته على استيعاب الملعب ومحيطه، ما يدفعه إلى الخطأ؛ إما بتمريرة متسرعة أو باتخاذ قرار متأخر يستغله المنافس.
يشرح باور أن اللاعب بحاجة إلى مسحات بصرية متكررة (المسح البصري) لإعادة بناء خريطة الملعب في ذهنه قبل استلام الكرة. ينفذ لاعبو الوسط والمدافعون هذه الحركة بمعدل 5 إلى 8 مرات كل 10 ثوان على الأقل. لكن هذا المعدل ينخفض بشكل حاد عندما يتعرض اللاعب لضغط مباشر، لأن الجهاز العصبي يعطي الأولوية للتعامل مع الخطر القريب على حساب تحديث موقع الزملاء.
يصف الطبيب استلام الكرة تحت الضغط بأنه يتطلب 4 مهام ذهنية معقدة في وقت واحد: التحكم في الكرة، كبح الاستجابة الغريزية بالتخلص منها، تحديث موقع الزملاء في الذاكرة التنفيذية، واختيار الحل الأفضل. كل هذا يحدث في أجزاء من الثانية ليضع عبئا هائلا على الفص الجبهي للدماغ. وعندما يغيب الوقت الكافي، يضطر اللاعب إلى الحلول الأسهل: التمرير للخلف، أو إبعاد الكرة بطريقة عشوائية.
التعليقات (0)