في أزقة مخيم يبنا المكتظة جنوبي قطاع غزة، برزت تجربة لشخصية عسكرية أدارت دفة العمل الميداني والتكتيكي في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
إنه نائل عطية أبو عبيد، الرجل الذي أمضى أكثر من 33 عاما في كتائب القسام، والذي انتهت مسيرته حاملا صفة قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري العام للكتائب، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس.
لم يكن نائل أبو عبيد مجرد قائد ميداني يتولى إدارة بقعة جغرافية، بل كان رقما صعبا في صياغة الإستراتيجية العسكرية للقسام في المنطقة الجنوبية للقطاع، بداية من مشاركته التأسيسية في أوائل التسعينيات، مرورا بـ "حروب الأنفاق" والسيطرة على الأسرى، وصولا إلى كونه أحد المهندسين الميدانيين لعملية "طوفان الأقصى" والمواجهات البرية التي تلتها.
ولد نائل عطية محمد أبو عبيد، المكنى بـ "أبو عطية"، في مخيم يبنا للاجئين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة في 25 أبريل/نيسان 1973. كبر أبو عبيد في بيئة قاسية شكّلها اللجوء والاحتلال، وتزوج وأنجب ستة من الأبناء (خمسة ذكور وبنت).
مع بداية التأسيس التنظيمي الميداني لكتائب القسام، التحق أبو عبيد بصفوفها عام 1993 وهو في العشرين من عمره، وكانت تلك الفترة بداية تحول العمل المسلح من الخلايا الصغيرة الشبه معزولة إلى التشكيلات الهيكلية، وشارك في تنفيذ عدد من العمليات العسكرية الأولى لكتائب القسام في جنوب القطاع.
ومع اشتعال انتفاضة الأقصى عام 2000 وتزايد الاجتياحات الإسرائيلية للقطاع، برز أبو عبيد كأحد القادة الميدانيين المميزين في قدراتهم على التنظيم والتصدي. وفي عام 2002، تولى قيادة "كتيبة يبنا" مسقط رأسه، وقاد المواجهات المباشرة ضد القوات الإسرائيلية التي حاولت التوغل داخل المخيم واقتطاع الشريط الحدودي مع مصر.
التعليقات (0)