أماط استطلاع رأي عالمي حديث اللثام عن حالة من عدم الارتياح المتزايد تجاه الأدوار القيادية التي تلعبها كل من الولايات المتحدة والصين على الساحة الدولية. وأوضح الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة روكفلر وشمل أكثر من 35 ألف شخص في 34 دولة أن شريحة واسعة من المجتمعات باتت تنظر إلى القوتين العظميين بوصفهما مصدراً للتهديد بدلاً من الاستقرار، مما يعكس تحولاً عميقاً في المزاج العام العالمي.
وسيطرت نبرة من التشاؤم على آراء المشاركين فيما يخص التطورات الاقتصادية والأمنية، حيث أفاد نحو 70% من المستطلعة آراؤهم بأن الأوضاع العالمية ساءت بشكل ملحوظ خلال العام الماضي. ولم تتجاوز نسبة المتفائلين بتحسن اقتصادات بلدانهم خلال السنوات الخمس المقبلة حاجز 38%، وهو ما يشير إلى فقدان الثقة في السياسات المالية والنقدية المتبعة حالياً في ظل الأزمات المتلاحقة.
وشهدت القوى الاقتصادية الصاعدة تراجعاً حاداً في مستويات التفاؤل، حيث انخفضت النسبة في الهند بمقدار 26 نقطة مئوية لتستقر عند 50%. وفي الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تراجع التفاؤل بمقدار 16 نقطة مئوية ليصل إلى 56%، مما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها التوترات التجارية والنزاعات العسكرية على التوقعات المستقبلية للنمو.
وعلى الرغم من هذه الأجواء القاتمة، أبدى 57% من المشاركين دعماً واضحاً لضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وأكد هؤلاء استعدادهم لقبول تقديم دولهم لتنازلات في المصالح الوطنية مقابل تحقيق استقرار عالمي، وهي نسبة سجلت ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بنتائج العام الماضي، مما يبرز حاجة الشعوب إلى مظلة دولية فاعلة بعيداً عن الاستقطاب الثنائي.
ويأتي توقيت نشر هذه النتائج في ظل ظروف جيوسياسية معقدة، تزامناً مع التحضيرات لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد مرور سبعة أشهر على اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الحرب إلى اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، مما ساهم في تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وتفاقم معدلات التضخم التي طالت معظم دول العالم.
وكانت شرارة الصراع قد اندلعت في فبراير الماضي بمواجهة عسكرية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما دفع طهران لإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. وتسبب هذا الإغلاق في تعطيل مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمي، مما أدى إلى قفزات حادة في الأسعار وضغوط هائلة على سلاسل التوريد، وامتدت آثار الصراع لتشمل دولاً إقليمية أخرى مثل لبنان واليمن والسعودية.
التعليقات (0)