بعد أكثر من 13 مليار سنة على ولادة الكون، تمكن علماء الفلك من الاقتراب بدقة غير مسبوقة من الإجابة عن سؤال يعود إلى الدقائق الأولى: كم كان مقدار الهيليوم الذي صنعه الكون بعد الانفجار العظيم؟
استخدم فريق دولي 130 ساعة من الرصد بالتلسكوب ثنائي العينين الكبير (Large Binocular Telescope – LBT) في جبل غراهام بولاية أريزونا الأمريكية لدراسة 15 منطقة غازية شديدة الفقر بالعناصر الثقيلة، فتوصل إلى قياس للهيليوم البدائي بدقة تقارب 0.5%، أي أفضل بنحو ثلاثة أضعاف من المعايير السابقة.
وهذه النتيجة لا تختبر تاريخ العناصر الأولى فحسب، بل تمنح الفيزيائيين أداة دقيقة لفحص النموذج القياسي للفيزياء وعدد عائلات النيوترينو في الكون المبكر.
بدأ هذا النوع من القياسات منذ عقود، حين أدرك العلماء أن كمية الهيليوم التي بقيت بعد التخليق النووي للانفجار العظيم تحمل بصمة مباشرة لظروف الكون الوليد.
لكن المشكلة أن الهيليوم يتكون أيضا داخل النجوم، لذلك يجب البحث عن مناطق لم تمر بتطور كيميائي كبير، ثم استقراء قيمها إلى ما يقارب حالة الكون الأولى. ولهذا اختار الفريق مجرات ومنظومات غازية فقيرة جدا بالعناصر الأثقل، بوصفها أقرب ما يمكن إلى "سجلات محفوظة" للكون القديم.
اعتمد الباحثون على 15 منطقة شديدة الفقر بالعناصر الثقيلة، ضمن عينة أوسع من 54 منطقة هيدروجين متأين رصدها المشروع بالتلسكوب، واستخدموا المطيافين المتعددَي الأجسام لتحليل خطوط انبعاث الهيليوم والهيدروجين في وقت واحد.
التعليقات (0)