لا يحاول المخرج البريطاني ريدلي سكوت في فيلمه الأحدث "نجوم الكلب" (The Dog Stars)، التخلي عن معادلته التي نجحت على مدى سنوات طويلة ماضية في تحويله إلى أيقونة سينمائية عالمية، ولكنه يعيد تأطيرها هذه المرة ضمن رؤية تطرح أسئلة عن جدوى النجاة في عالم بلا رفاق، وما إذا كان البقاء على قيد الحياة كافيا حين يفقد الإنسان كل ما يجعل للحياة معنى.
سكوت، الذي اختزل العالم عبر أفلامه بين نموذجي ثنائية الخير والشر، وقدمه بانحياز واضح إلى النموذج الغربي باعتباره مركز الحضارة والعقلانية في مواجهة شرق متوحش، يعود في "نجوم الكلب" إلى بعض ملامح هذا العالم.
منح المخرج البريطاني الأصل في فيلم "سقوط الصقر الأسود" (Black Hawk Down) عام 2001، الجنود الأمريكيين أسماء ووجوها وقصصا وموتا يستحق الرثاء، بينما ظهرت الصومال فضاء للفوضى، وتحول معظم الصوماليين إلى مقاتلين بلا ملامح يسقطون بالعشرات أمام الكاميرا.
وفي "الخروج: آلهة وملوك" (Exodus: Gods and Kings) عام 2014، ذهب أبعد من ذلك حين أسند الشخصيات الرئيسية في مصر القديمة إلى نجوم غربيين بيض، منهم كريستيان بيل في دور موسى وجويل إدغرتون في دور رمسيس وسيغورني ويفر في دور الملكة تويا، وهو اختيار أثار اتهامات واسعة بتبييض التاريخ.
اقتبس فيلم "نجوم الكلب" من رواية بالعنوان نفسه للكاتب الأميركي بيتر هيلر، والصادرة عام 2012، وكتب السيناريو مارك إل. سميث، ويتصدر بطولته جاكوب إلوردي إلى جانب جوش برولين ومارغريت كوالي وغاي بيرس.
يقدم سكوت عملا ينتمي إلى سينما ما بعد الكارثة، حيث ينتهي العالم بوباء قاتل يفني معظم البشرية، ولا يبقي منها سوى مجموعات منعزلة، أقرب إلى قطعان الغابات التي لا تجد سبيلا للنجاة سوى التهام الآخر
التعليقات (0)