أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، يوم الأربعاء، بارتكاب الاحتلال انتهاكات جديدة أسفرت عن ارتقاء 6 شهداء وإصابة 71 مواطناً بجروح متفاوتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وحذرت وزارة الصحة من أن الواقع الطبي في القطاع بات يواجه عملية إعدام ممنهجة تتخطى حدود الكارثة الإنسانية لتصل إلى مستوى جريمة الإبادة الصحية الشاملة، في ظل استمرار الحصار الخانق الذي يمنع وصول أبسط المقومات العلاجية.
ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 ليصل إلى 1,381 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 4,757 شخصاً. وأشارت المصادر إلى أن الطواقم المختصة تمكنت من انتشال 831 جثماناً من تحت ركام المنازل المدمرة، بينما لا يزال مئات المفقودين تحت الأنقاض وفي الطرقات الوعرة التي يعجز الدفاع المدني عن الوصول إليها.
ومع استمرار هذه الأزمة، قفزت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,795 شهيداً و174,869 جريحاً، وهي أرقام تعكس حجم الدمار الهائل الذي حل بالقطاع. كما سجلت السلطات الصحية ارتفاعاً مقلقاً في ضحايا انهيارات المباني المتصدعة، حيث لقي 50 شخصاً حتفهم نتيجة هذه الانهيارات، كان آخرهم 16 شهيداً انتشلوا من تحت أنقاض مبنى سكني انهار فجر اليوم بمدينة غزة.
من جانبه، أكد زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات الصحية أن المرافق الطبية في غزة تحولت إلى هياكل معزولة تصارع الموت ببطء نتيجة انعدام الموارد الأساسية. ووصف الوحيدي التصريحات الدولية حول تسهيل دخول المساعدات بأنها مجرد مسرحية تهدف لتجميل صورة الإبادة الجماعية، مشدداً على أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك تماماً مع استمرار تشديد الخناق على المستشفيات والمراكز الصحية.
وكشف المسؤول الصحي عن أزمة طاقة حادة أدت إلى خروج أكثر من 70% من المولدات الكهربائية في المستشفيات عن الخدمة بشكل نهائي بسبب فقدان الوقود وقطع الغيار اللازمة للصيانة. هذا التوقف يهدد حياة المرضى في الأقسام الحرجة وغرف العناية المركزة، ويجعل من المستشفيات المتبقية أماكن غير قادرة على تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية الطارئة للمصابين والمرضى المزمنين.
وفي سياق متصل، تسبب منع إدخال إطارات المركبات وقطع الغيار في شلل شبه كامل لمنظومة النقل، مما أعاق وصول مئات الكوادر الطبية إلى أماكن عملهم في المستشفيات. وجددت الوزارة نداءها العاجل إلى مجلس الأمن الدولي ومنظمة الصحة العالمية للتدخل الفوري لكسر الحصار وإدخال الإمدادات الطبية والوقود بشكل عاجل لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية المتهالكة.
التعليقات (0)