لطالما كانت عملية رسم خرائط الاتصال العصبي داخل الدماغ من أكثر المهام العلمية تعقيدا وبطئا في علم الأعصاب. ففي الأساليب التقليدية، كان الباحثون يضطرون إلى تقطيع أنسجة الدماغ إلى شرائح بالغة الرقة، وتصويرها شريحة بعد أخرى باستخدام الفحص المجهري، ثم تتبع مسار كل خلية عصبية بطريقة شديدة التعقيد وبطيئة للغاية، قبل إعادة تجميع المسارات العصبية يدويا وكأنها لغز ثلاثي الأبعاد يتم تركيبه قطعة قطعة.
يوضح أستاذ بيولوجيا الخلية والتطور بجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين بالولايات المتحدة، بوكسوان تشاو، أن "المجهر الإلكتروني يتطلب مهارات تقنية عالية. فتصوير حتى مليمتر مكعب واحد من نسيج الدماغ قد يستغرق شهورا، وينتج عنه بيانات ضخمة بحجم بيتابايت، بالإضافة إلى الحاجة لفرق كبيرة من المحللين أو أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لتتبع الخلايا العصبية في جميع أنحاء النسيج ".
لمعالجة هذا القصور، تمكن فريق تشاو من تطوير تقنية متقدمة وفعالة لرسم خرائط دقيقة لاتصالات الخلايا العصبية داخل الدماغ عبر وسم الخلايا العصبية باستخدام ما يُعرف بـ "الباركودات الجزيئية "، وهي تسلسلات فريدة من الحمض النووي الريبوزي (آر إن إيه) تعمل كبصمة تعريف لكل خلية عصبية.
يقول تشاو: "بفضل هذه التقنية، يمكن تحويل عملية رسم خرائط الدماغ من مهمة تصوير بطيئة إلى مسألة يمكن حلها عبر تقنيات التسلسل السريعة والقابلة للتوسع مقارنة بالأساليب التقليدية .
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "هذا التحول يتيح دراسة عدد أكبر بكثير من الخلايا العصبية وفي أدمغة متعددة وتحت ظروف تجريبية أكثر تنوعا مما كان ممكنا سابقا، خاصة في أدمغة الثدييات الكبيرة ".طريقة جديدة لرسم خرائط الدماغ ".
وفقا للدراسة المنشورة مؤخرا في مجلة "نيتشر ميثودس " (Nature Methods)، طوَّر الباحثون منصة جديدة تحمل اسم "كونيكتوم-سيك "، وهو مصطلح يشير إلى دمج "كونيكتوم "، أي خريطة الاتصالات العصبية، مع "التسلسل الجيني ".
التعليقات (0)