لم يكن انهيار بناية سكنية على رؤوس ساكنيها في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حادثًا منفصلًا عن واقع إنساني مثقل بالدمار، بل جاء ليكشف جانبًا آخر من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان منذ بداية حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة على القطاع.
فبين أنقاض المباني الآيلة للسقوط، ونقص الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لانتشال العالقين تحتها، وتدمير المرافق الحيوية، يجد الغزيون أنفسهم أمام أزمات متشابكة تتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات الخدمية على التعامل مع تداعيات هذا الواقع القاسي.
وفجر الأربعاء، استشهد 20 مواطنًا على الأقل وأصيب العشرات وفُقد آخرون، جراء انهيار عمارة "السعادة" المكوّنة من ستة طوابق في منطقة الصناعة جنوب غربي المدينة.
وتكشف هذه الفاجعة الجديدة عمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، جراء حرب الإبادة وما أفرزته من تدمير نحو 90% من مباني القطاع، ما أجبر السكان على الإقامة في مبانٍ آيلة للسقوط، في ظل غياب البدائل الآمنة.
ومع انعدام أبسط مقومات الحياة وتدمير البنية التحتية، تتضاعف المخاطر التي تُهدد حياة المواطنين، في ظل نقص الإمكانيات اللازمة للتعامل مع انهيارات المباني وانتشال العالقين من تحت الأنقاض.
ويشكل انهيار مبنى سكني على رؤوس ساكنيه من النازحين والسكان فاجعة وكارثة مأساوية، أدت إلى استشهاد وإصابة العشرات وفقدان آخرين ما زالوا تحت الأنقاض، وفق ما يقول المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا.
التعليقات (0)