لم تعد الطائرات المسيرة سلاحا يحلق فوق جبهات الحرب في أوكرانيا وحدها. ففي دول تقع قرب حدودها، تظهر مسيرات أو حطامها في أجواء دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، بينما ترصد مسيرات مجهولة فوق مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت حساسة في دول أوروبية بعيدة عن الجبهة.
لكن جمع هذه الوقائع تحت عنوان واحد، هو "المسيرات الروسية في أوروبا"، يخفي الفرق الأهم بينها. فهناك مسيرات تتصل مباشرة بسياق الهجمات الروسية على أوكرانيا وامتداد آثارها إلى الجناح الشرقي للناتو، وأخرى تظهر فوق مواقع حساسة من دون أن تحسم السلطات دائما هوية مشغليها أو أماكن إطلاقها.
وهذا هو جوهر المعضلة الأوروبية: ليست المسألة مجرد رصد جسم صغير في السماء وإسقاطه، بل تحديد ما إذا كان انحرافا لمسار مسيرة مرتبطة بالحرب، أو عملية استطلاع، أو اختبارا للدفاعات، أو مقدمة لهجوم أكبر.
في رومانيا وبولندا وليتوانيا، ترتبط حوادث المسيرات بسياق الحرب في أوكرانيا وقرب منشآت ومدن أوكرانية من حدود دول الناتو. ويعرض تقرير للجزيرة، أعده صهيب العصا، تفاصيل سقوط حطام مسيرات قرب نهر الدانوب في رومانيا، وتشغيل بولندا مقاتلاتها ومنظوماتها الأرضية مع اقتراب الهجمات من حدودها، والعثور على مسيرة يشتبه بأنها روسية قرب ساحل بحر البلطيق.
وفي أحدث الوقائع، قال المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات إن مسيرة دخلت أجواء ليتوانيا من جهة بيلاروسيا، قبل أن تسقطها مقاتلة إيطالية تعمل ضمن مهمة للناتو. وقال وزير الدفاع الليتواني إن المسيرة كانت تحمل متفجرات، في حين ظل فحص الحطام ضروريا لتحديد منشئها بدقة.
أما المسار الثاني، فيجري داخل أوروبا بعيدا عن خط الجبهة. ويوثق التقرير تفاصيل تحليق مسيرات مجهولة فوق مطاري كوبنهاغن وأوسلو، ما أدى إلى تعليق حركة الطيران، ثم قرب مطارات وقواعد في الدنمارك، وصولا إلى مطار ميونيخ حيث توقفت الحركة الجوية مرتين خلال 24 ساعة.
التعليقات (0)